المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

06 juin 2006

رسالة صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح المؤتمر الدولي لحماية المقدسات الدينية بفلسطين

رسالة صاحب الجلالة الملك محمد السادس
عاهل المملكة المغربية

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول اللّه وآله وصحبه،
أصحاب السماحة والنيافة والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،

71544067تغمرنا مسرة كبيرة بمخاطبتكم في افتتاح هذا المؤتمر الدولي الذي ينعقد لبحث قضية حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.

ونود في البدء، أن نعرب عن فائق ترحيبنا بكم ضيوفاً كراماً في عاصمة مملكتنا، وأن نعبر عن بالغ تنويهنا بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، لدعوتها إلى هذا اللقاء الهام، ولما تقوم به من أعمال جليلة، وما تنهض به من جهود حميدة.  كما نود أن نبرر مدى الاهتمام الذي نوليه، انطلاقاً من رئاستنا لجنة القدس، للموضوع الذي تلتئمون لدراسته، باعتباره يشكل جانباً أساسياً من انشغالنا بتحرير الأراضي الفلسطينية، والحرص على أماكن العبادة فيها، وسائر معالمها الدينية ومآثرها التاريخية، وحفظها من الهدم والتخريب، والتحريف والتشويه.

لقد منّ اللّه على هذه البقاع بأن جعلها موطن كثير من الأنبياء والرسل الذين بعثهم لهداية البشر، وأتم منّته بأن أسرى بسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في معجزة باهرة، من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس؛ دليلاً على اكتمال دعوة التوحيد، وما تهدف إليه من إعلاء كلمة الإيمان والعدل والحق، ومناهضة الشرك والظلم والباطل، ونشر قيم التعارف والمحبة والسلام بين عباده المؤمنين والناس كافة.  وذلكم ما أحظى فلسطين باحتضان أماكن دينية كثيرة، تأتي في طليعتها مقدسات إسلامية ومسيحية عديدة، تكفي الإشارة منها إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة في بيت المقدس، والحرم الإبراهيمي في الخليل، وكنيسة المهد في بيت لحم، حيث مولد السيد المسيح عيسى عليه السلام.

أمام هذه الحقيقة التي تجعل من عدة حواضر وقرى فلسطينية مواقع لها مكانتها عند المسلمين والمسيحيين، ما برحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سياق اعتدائها المتواصل على الشعب الفلسطيني بجميع طوائفه الإسلامية والمسيحية، تعمل على سلوك سياسة التهويد، تمارسها على مختلف المعالم والمآثر والمقدسات.

وقد بدأت هذه السياسة مواكبة لقرار التقسيم عام ثمانية وأربعين، بقصف المسجد الأقصى وتعرضه من جراء ذلك لأضرار وتصدعات. ثم توبعت إثر احتلال القدس الشريف عام سبعة وستين، حين اقتحم الإسرائيليون المسجد واستباحوا حرمته، ممهدين السبيل لإحراقه عام تسعة وستين. وهو الحادث الأليم الذي كان حثّ والدنا جلالة الملك الحسن الثاني رحمه اللّه، على الدعوة لعقد المؤتمر الإسلامي بالدار البيضاء في العام نفسه.  واستمرت هذه التصرفات العدوانية، متمثلةً في التدابير التحصينية التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية في المدينة المقدسة، من خنادق وأسوار ومراكز مراقبة عسكرية، إضافةً إلى تطويقها بعدد من المستوطنات، وإلى عزلها عن المدن والمناطق المجاورة، وكذا إلى مصادرة الممتلكات العربية.

وإن هذه الإثارة لمشاعر المسلمين والمسيحيين لتقوى، بما تقوم به قوات الاحتلال للمس بحرمة الأماكن المقدسة، ولا سيما في الأقصى، بالتطاول على أوقافه، وهدم الأحياء المجاورة له وإجلاء سكانها، وحفر الأنفاق تحته وإجراء حفريات. وهي لا تكتفي بهذا الاعتداء، ولكن تزيد فتسعى لدى المحافل الدولية إلى تسجيل غير قليل من المعالم والآثار والمقدسات، باعتبارها تراثاً يهودياً. وهو ما تفعله كذلك بالقطع الأثرية التي يتم نقلها من مواقعها الأصلية إلى المتاحف الإسرائيلية.

أيها السادة،

إن هذه الأعمال التدميرية والتشويهية التي تقوم بها سلطات الاحتلال، والتي تزيف بها معطيات التاريخ وحقائقه، تلحق أضراراً فادحةً وخطيرةً بالمقدسات الإسلامية المسيحية، وتهتك الحرمة التي ينبغي أن تكون لها، ولما تجسمه من قيم لدى جميع المؤمنين من مختلف الديانات.

وهي بهذا أعمال إجرامية يُدينها القانون الدولي، وترفضها الشرعية الدولية، من خلال قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وكذا قرارات المؤتمر العام لليونسكو، وغيره من المؤتمرات العالمية المعنية التي تعتبر هذه الممارسات اعتداءً على البشرية عامة، نظراً لأن المقدسات الإسلامية والمسيحية الفلسطينية تشكل تراثاً إنسانياً ثميناً ورفيع القدر؛ إلى جانب اعتبارها أماكن للعبادة ومآثر للاعتبار، ومواقع تخلد ذكريات ومواقف هي جزء من التاريخ الديني للمنطقة.

لذا، فإنه سيكون على مؤتمركم الموقر، أن يستعرض هذه المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويستحضر تاريخها، ويُبرز الأوضاع المفجعة التي تعانيها تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وينبه إلى المخاطر التي تهددها في الحال والمآل، ويوعي بالمسؤولية التي يتحملها المسلمون والمسيحيون في مختلف أنحاء العالم، والدور الذي عليهم أن يقوموا به لحماية هذا التراث الديني المشترك.

وإن من شأن هذا الموقف الحازم والحاسم، أن يثير اهتمام المجتمع الدولي، ويهز الضمير الإنساني، عبر الدول والحكومات والمنظمات والمؤسسات، للقيام بتحرك سريع على الصعيد العالمي، يهدف إلى حماية المقدسات الفلسطينية وإنقاذها مما تتعرض له من إتلاف وتزييف.

وعلى الرغم من أن الأحداث المأساوية التي تُفرض مقاساتُها على الشعب الفلسطيني الصامد منذ شهور، والتي تواجهها المقاومة بشجاعة وبسالة، والتي ما فتئنا ندينها بقوة وشدة، تستنفد جهوداً وطاقات، وتخلف محناً وفواجع، فإنها لن تصرف الفلسطينيين عن صد المحاولات الإجرامية الرامية إلى مواصلة التهويد، والعبث بالمقدسات والاستخفاف بها. والسبب أن هذه المحاولات هي إجراءات عدوانية استفزازية، وأنها تمثل أحد أشكال الاعتداءات المتوالية عليهم؛ وأن من شأنها، إن لم يجعل لها حد، أن تزيد الوضع تصعيداً وتأزُّماً وحدّةً، وأن تضعف الأمل في السلام وتقلل حظوظه؛ ذلكم السلام الذي لا نرى إمكان حلوله في المنطقة، إلا بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقر بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وهو ما سيتحقق بإذن اللّّه وعونه.

وفقكم اللّه وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته.

وحرر بالقصر الملكي في الرباط يوم الخميس،
اربعة و عشرون ربيع الأول 1423هـ، الموافق 6 يونيو 2002م

محمد السادس
ملك المغرب

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في - حوارات و استجوابات ملكية. على الساعة 14:25 - تعليقات زوار الموقع 0


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés