المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

22 août 2006

كان لي شرف الاطلاع على الكتاب ـ الوصية الذي تركه العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني مخطوطاً، والذي بدأت «الشرق الأوسط» نشره بداي

كان لي شرف الاطلاع على الكتاب ـ الوصية الذي تركه العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني مخطوطاً، والذي بدأت «الشرق الأوسط» نشره بداية من الأسبوع المنصرم في نسخته العربية التي حملت عنوان «عبقرية الاعتدال».

FeuSM_Hassan2ويتعلق الكتاب الذي أمدني به مشكورا المفكر المغربي المرموق مستشار ملك المغرب الأستاذ علال سيناصر بجملة التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين في افق الألفية المسيحية الثالثة التي أطلت أيامها الأولى.

ويشكل الكتاب المذكور نمطا خاصاً من التأليف من حيث مؤلفه ومضمونه والرسالة التي أراد أن يخلفها لشعبه وأمته، وهو في ايامه الأخيرة في هذه الدنيا.

واذا كان القارئ قد اطلع في الحوار المطول الذي أجراه أريك لوران بعنوان «ذاكرة ملك» على جوانب بارزة من تجربة الملك الحسن الثاني السياسية، فإنه في الكتاب الأخير الذي حاوره فيه نفس المحاور يجده يتجاوز الجانب السياسي الضيق والحادث الظرفي ليطرق الاشكالات الحضارية والمجتمعية والاستراتيجية الأكثر عمقاً وطرافة.

ولا شك أن القارئ يكتشف في ردود الملك واستطراداته بعداً في النظر، وسعة في الاطلاع، ورصانة في التحليل. وليس من همنا تلخيص الأفكار والآراء المستفيضة التي يحفل بها الكتاب بفصوله الستة المطولة، وانما سنكتفي في هذا الحيز بالوقوف عند المقولة المركزية في هذا المصنف المهم وهي مقولة «التسامح» أو «الاعتدال» التي استأثرت بالجانب الأوفر من فكر الحسن الثاني. فالتسامح يرد في آن واحد كفكرة مؤسسة نظرياً، وكمعيار سلوكي، وعنصر محدد في العلاقات الدولية، فالاسلام ـ من هذا المنظور ـ يتميز عن غيره من الديانات بانبنائه على قيم السلم والأمن والانفتاح، ورفضه للغلو والتشدد والتنطع في الدين، «فالإسلام الحق دعوة إلى البناء لا إلى الهدم، وسبيل إلى الهدى لا إلى الضلال».

ويرفض الحسن الثاني اختزال الإسلام من حيث هو منظومة معتقدات وقيم في الابعاد القانونية الضيقة التي كثيراً ما يحصر فيها، مركزاً على حوافز ومقتضيات الاجتهاد الذي هو الآلية التي تسمح للمسلمين باكتشاف سبل التوفيق بين متطلبات الحياة المتجددة ومقاصد وغايات الشرع، فلا يحق لأي مؤسسة أو فرد أن يحتكر تأويل النصوص المقدسة التي هي المرجعية الشاملة للمسلمين بمختلف مللهم ومذاهبهم وفي كل عصورهم.

ولذا كان رفض النزعات التي ترفع الشعار الإسلامي وتسلك نهج العنف والتطرف، من حيث كونها تخرج عن مبادئ ومسلكيات الاسلام.

ويقف الملك الحسن الثاني مطولاً عند خلفيات الصدام بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية الغربية، مبينا ان الحروب الصليبية على ما وسمها من عنف فتحت أمام المعتدين طريق الاطلاع على حقائق الدين الإسلامي وقيم أهله. وقد ظهر السحر الشرقي في الأعمال الأدبية، في حين كان تأثر علوم وفلسفات العصر الوسيط الغربي بالنموذج العربي الإسلامي واضحا وبارزاً بيد انه ينبذ اطروحة صراع الثقافات التي سادت في السنوات الأخيرة ذاهباً إلى القول انه «لا صراع في ما بين الثقافات الحقة، انما يقوم الصراع بين الثقافة والحضارة والدين من جهة، والتوحش والتعصب والنزوع إلى الهمجية من جهة أخرى».

ويحمل الملك الراحل وسائل الإعلام الغربية الجانب الأوفر من مسؤولية إشاعة شبح «التطرف الإسلامي» بتضخيم التيارات المتشددة وايلائها اهتماماً غير مستحق وحشر كل أنماط السلوك الديني فيها، مستخلصا من تحليله المكثف والمعمق «أن الخيال الغربي يسير نحو تأسيس خرافة حديثة يجدر بالعاقل مجابهتها بالواقع ووضعها منها موضع المقارنة».

ويسهب الحسن الثاني في ضبط الرؤية الإسلامية المنفتحة على الآخر والمستوعبة له داخل فسيح الأمة، فالخطاب القرآني موجه للناس كافة دون تمييز قومي أو قبلي. واذا كان الإسلام يوجب على معتنقيه التوادد والتآخي والتراحم، فإنه يدعو إلى احترام الإنسان وتقديره من حيث هو إنسان «فالأمة المؤمنة بنظر الإسلام مجتمع منفتح لا مكان فيه للإقصاء».

ولذا حارب الإسلام قبل غيره من الديانات والثقافات ظواهر الرق والعبودية والميز العنصري والميز بين الجنسين، كما انه يدعو لحوار الديانات المنزلة التي هو خاتمتها، ويقبل تعايشها.

وبعد حوار مستفيض حول العلاقة العقدية والتاريخية بين الإسلام والديانتين اليهودية والمسيحية، يخلص الحسن الثاني إلى الوحدة الخلقية بين الديانات السماوية، منبها إلى وفاء الإسلام لجوهر وأصول الديانتين اللتين سبقتاه (قبل تحريفهما)، منتهياً إلى ان «الحوار خير من القتال وأجدى نفعاً، والافصاح عن الرأي خير من اضمار يولد ضغينة فعنفا، علماً ان الاحترام المطلق الذي يمليه التوحيد الخالص يبرر هذا المنطق، بل ويستلزمه».

وفق هذه الرؤية ذاتها، يتعرض الملك الراحل لأوضاع المسلمين المستجدة مثل حقوق الإنسان ومنزلة المرأة والحريات السياسية، مبيناً قدرة الإسلام على استيعاب ديناميكية التعددية والتحديث وامتصاص صدمات العولمة المتنامية بما تخلفه من آثار على هوية الأمة وامنها الثقافي.

ولا شك ان هذه الاشارات الأولية التي قدمنا من خلالها كتاب الحسن الثاني الأخير، لا تفي هذه الوصية حقها من العرض والتقديم، وقد اردنا من خلالها مجرد الوقوف عند المفهوم المحوري في فكر رجل جمع بين عمق الفكر وحسن القيادة والحكم.

من ارشيف جريدة الشرق الاوسط

شتنبر سنة 2000

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في - قالو عن ملكية المغرب على الساعة 17:02 - تعليقات زوار الموقع 0


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés