المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

06 janvier 2007

المطالبة بالاستقلال مرحلة حاسمة في معركة بناء مغرب عصري

لم يطق الفرنسيون تحمل مطلب المغاربة تمتيعهم بحقهم في الاستقلال يوم 11 يناير 1944، وأدركوا أن فكرة المطالبة بالإصلاحات انتهى أمرها، وأن الاستقلال صار مطلبا رئيسيا للشعب المغربي، ولجلالة الملك المغفور له محمد الخامس.

50387422فتأزمت العلاقات بين جلالة الملك والإقامة العامة الفرنسية، بينما توثقت العلاقات بين زعماء الحركة الوطنية وبين الملك . ولما زار المغفور له محمد الخامس مدينة طنجة وأعلن بها رغبة المغاربة في الحصول على الاستقلال، توجه تفكير الفرنسيين إلى خلع الملك وصعدوا مواقفهم المعادية للمغاربة. فعين الجنرال "جوان" الذي نفذ سياسة قمعية شديدة ضد المغاربة في المدن كما في القرى. وفي خضم هذه الظروف القاسية، بذل رجال الحركة الوطنية قصارى جهدهم لتبليغ ما يقع من انتهاكات للحقوق أمام الجامعة العربية والمنتظم الدولي.

إذ وظف الوطنيون طرقهم الخاصة لتبليغ صوتهم، فطالهم التعذيب والاعتقال، لكن لم يثنيهم ذلك على الكفاح بعد نفي الملك محمد الخامس، بل واصلوا الكفاح الوطني إلى حين عودة الملك من المنفى وتحقيق الاستقلال بالمغرب.

وتحدث الأستاذ أبو بكر القادري، أحد أبرز أعضاء الحركة الوطنية، وعضو أكاديمية المملكة المغربية، في حلقات لاسترجاع مذكراته، نشرتها »المغربية« أخيرا، عن الحركة الوطنية التي كانت ترمي منذ تأسيسها، إلى المطالبة بالاستقلال ورفض الحماية الفرنسية على المغرب، فمن محاربة الظهير البربري إلى المطالبة بالإصلاحات، إلى مجيء الحرب العالمية الثانية، إلى بلوغ مرحلة المطالبة بالاستقلال، هذه الأخيرة كانت المرحلة الحاسمة في معركة بناء مغرب عصري. وللاقتراب أكثر من هذه المرحلة، نعيد الحلقة التي تحدث فيها، أبو بكر القادري، عن الظروف العامة التي دفعت المغاربة ورجال الحركة الوطنية بشكل خاص، إلى الاتفاق على توقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال.

normal_kingفي هذه الفترة ظهرت حقيقة عمل الحركة الوطنية من خلال رفضها للاستعمار وإصرارها على طرده من جهة، ومن جهة ثانية، تبين للفرنسيين والعالم، أنها حركة تريد وتعمل على تطوير المغرب في دائرة الاستقلال لا في دائرة الحماية، في جو تتاح فيه ممارسة الديموقراطية والتمتع بالحريات الأساسية. ودخلنا لأجل تحقيق ذلك في معركة مع السلطات الفرنسية خصوصا مع الجنرال جوان، فتوضح للفرنسيين أنه خاب ما كانوا يأملون فيه من إلحاق المغرب بفرنسا واعتباره امتدادا لها، أو مقاطعة فرنسية ضمن الامبراطورية الفرنسية الكبرى، التي كانوا يحلمون بها، وتبخر كل شيء.

لقد كشفت لهم مطالبتنا بالاستقلال حقيقة كانوا يغضون الطرف عنها دائما، فعلموا أن ما يفعله الوطنيون دليل على أن المغرب بلد مستقل، وأن للمغاربة تطلعا إلى الحرية، ما زاد في غضب متزعمي الحماية الفرنسية

فعندما سافر محمد الخامس سنة 1947 إلى طنجة، تبينت للفرنسيين مجموعة من الحقائق، من بينها أن الملك محمد الخامس يسير على خطى موازية لمواقف الحركة الوطنية، وأنه كشف علنا عن رفض الملك والشعب الاندماج في فرنسا من جهة، وأنه يربط مصيرالمغرب ووجوده بالعائلة الإسلامية وبالجامعة العربية.

فتوصل الفرنسيون إلى أن المغرب يسير في اتجاه غير الذي خططوا له، وتأكد ذلك من خلال الخطاب الذي ألقاه المغفور له محمد الخامس في 9 أبريل من سنة 1947، ليرسم التوجهات التي يعتزم تنفيذها المغرب الحر المستقل، سواء في وحدته الترابية أو ارتباطاته الدولية أو تنظيماته الداخلية.

20050111_B_MohammedV1لقد جعلهم الخطاب الملكي يحنقون بصفة خاصة على الملك، ما أدى بهم إلى إعفاء المقيم العام الفرنسي إيريك لابون، وتعويضه بالجنرال جوان، لإيهام الملك والشعب أن هناك رغبة في تنفيذ الإصلاحات  فجاء جوان بقوته وغطرسته، معتمدا على مكانته في الجيش، بفكرة محو لفظة الاستقلال من أفواه المغاربة.

حقيقة، في هذه الفترة دخلنا ملكا وشعبا في مواجهة مع السلطات الفرنسية، خصوصا وأن جوان كان يريد فرض سياسة التبعية بالقوة. وهي معركة طويلة امتدت أحداثها من سنة 1947 إلى حدود سنة 1953، السنة التي نفي فيها محمد الخامس متعه الله بفسيج جنانه.

وهنا لا بد أن أشير إلى حقيقة تاريخية مهمة، وإن كنت سأعود قليلا إلى الماضي، إلى سنة 1946، فبعد خروجنا من السجن استدعي محمد الخامس لزيارة فرنسا، واستقبلوه استقبالا كبيرا، ومنحوه اعتبارا عظيما، إذ استقبله الرئيس الفرنسي شارل دوغول، وزيادة في اعتباره وشحه دوغول بوسام رفيق التحرير، يعترف من خلاله بمساهمة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس في تحرير العالم، بعد مساندته للحلفاء، ضد التوسع الألماني. وبعبارة أخرى، كانوا يعتبرون محمد الخامس رفيق التحرير، فقررنا في العمل الوطني استغلال هذه النقطة، من أجل المطالبة بالحرية والاستقلال، مستندين في ذلك على أنه ما دام المغاربة من دعاة الحرية، ومن المساهمين في حرية الشعوب، فكيف لنا أن نحرم كمغاربة من استنشاق هذه الحرية.

فاغتنم محمد الخامس وجوده مع دوغول لمناقشته حول مطالب المغرب في الاستقلال، فجامله دوغول من خلال اعترافه للمغاربة بالمساهمة في تحريرهم ، لكن رفض أن يناقشه في موضوع الاستقلال، بما يفيد أن الفرنسيين كانوا يرفضون رفضا باثا الحديث عن استقلال المغرب، كما يرفضون أن يتوجه تفكير المغاربة نحو معانقة الحرية وخروج فرنسا من المغرب. فلما أصبح رفض الاستقلال حقيقة واقعية، جاء جوان بإصلاحات قدمها للملك، وذلك كان ما بين سنة 1949 وسنة 1950، فدخل الجنرال نفسه في عراك مع الملك محمد الخامس، لكون الإصلاحات كانت في جوهرها تسعى إلى دمج الجالية الفرنسية بالمغرب، من خلال القفز على حقوق المغاربة.

فالفرنسيون كانوا يطمحون إلى أن تشكل مجالس بلدية مشتركة، ينتخب أعضاؤها بالتساوي بين المغاربة والفرنسيين، وكان في ذلك تطاول على حقوق المغاربة، خصوصا وأن سكان المغرب لم يكن يتجاوز عددهم تسعة ملايين نسمة، بينما الفرنسون كان عددهم يصل إلى 450 ألف نسمة بالضبط. كان كل همهم التمتع بحق التقرير وفرض ما يريدون، بل وتعدى مطمحهم إلى المشاركة في الحكومة وتقرير ما يشاؤون داخلها. إجمالا كانوا يريدون فرنسة المغرب بطريقتهم الخاصة .

51400336فرفض المغفور له محمد الخامس ما أسموه بالاصلاحات، بعدها نشر الفرنسيون دعايات صحفية عالمية، مضمونها أن الملك يرفض الإصلاحات، ويرفض الانتخاب.وفي مقابل ذلك نفذ أعضاء الحركة الوطنية دعاية موسعة داخل وخارج المغرب، بمساهمةمن البعثة الطلابية المغربية التي درست في مصر، والتي شكلت "لجنة الدفاع عن مراكش" أي المغرب لأنه حينذاك كان يطلق على المغرب اسم مراكش.

وبذلت جهدا كبيرا للرد على الدعاية الفرنسية لتسفيهها، وبلغ الاحتجاج إلى الجامعة العربية، إذ أدلى أمينها العام، المجاهد عبد الرحمان عزام، الذي كان صراحة وراء تحقيق أعمال جبارة، بتصريحات لصالح المغرب. فهز ذلك الفرنسيين، بعدها توصلوا إلى قناعة بأن قضية المغرب امتدت إلى أقطار عربية
بعد تأسيس الأمم المتحدة في السنوات الأولى للخمسينيات، لم يكن يتوفر المغرب حينها على حق العضوية فيها لوجودنا تحت الحماية الفرنسية، لكن مع ذلك كنا نصر على تبليغ صوتنا إلى المنتظم الدولي، ففكر أحمد بلا فريج في أخذ عضوية الوفد الباكستاني بالأمم المتحدة لإلقاء كلمة تحدث فيها عن المغرب باسم باكستان إلى جانب عبد الرحمان عزام الذي كان يتحدث باسم الدول العربية.

ففي هذه الفترة أصبح ينظر إلى الملك محمد الخامس أنه ليس بملك الحماية وإنما ملك الاستقلال. وفي واقع الأمر كانت هذه المرحلة فترة شد وجذب، ومرحلة نشوب أزمة بين الملك والفرنسيين. بسبب ذلك فكرالفرنسيون في إرغام الملك على توقيع ما كانوا يسمونه إصلاحات بالإكراه بعد أن تشبث الملك بموقفه المضاد لها، وتحت الضغط والإكراه، وقع الملك على اقتراحات المقيم العام، ومن جملتها إبعاد جميع أعضاء ديوانه الملكي من الذين ينشطون في الدفاع عن وطنيتهم من القصر، وكان توقيع المغفور له محمد الخامس، يكتب دائما بعبارة »صار بالبال«، فطبق الفرنسيون سياستهم .

وبالموازاة مع ذلك، واكبت الصحافة بالمشرق العربي خاصة المصرية كل هذه الأحداث، وعزمت على معرفة الحقيقة، وهي صحافة كانت رشيدة في الواقع. فبعثت مصر بأشهر صحافييها وكان اسمه عزمي، وطلب مقابلة الملك محمد الخامس، فقبل طلبه، وصرح له الملك أن توقيعه على مقترحات الفرنسيين كان تحت الإكراه  فكتب الصحافي الخبر وانفجرت قنبلة، مفادها أن الفرنسيين كذبوا على الملك
في هذه الفترة استبدل الجنرال جوان بالجنرال كيوم، بعد أن أصبحت للأول مهام عسكرية موسعة على النطاق الدولي.أما كيوم فدخل المغرب مسلحا بحقد وجبروت جوان مضاعفا، إذ هدد محمد الخامس بخلعه إذا لم ينفذ الإصلاحات المقترحة من الفرنسيين.

U203000ACMEومع تطور الأحداث عمل الجنرال على تحريض رجال البادية على المطالبة بخلع الملك لأنه يرفض الإصلاحات، أو بعبارة أخرى أرادوا إقناعه بثورة شعبه عليه  وأمام عزم الملك على الرفض، وصل بهم جنونهم إلى نفي العائلة الملكية إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر. فخلف النفي حركة شعبية في المغرب، اندلعت بعده ضجة في العالم بأكمله.

وحقيقة لعب بعض الإخوان في العالم العربي أدوارا مهمة جعلت فترة نفيه محدودة في الزمان. وفي واقع الأمر، كان لنفي محمد الخامس أثر كبير على قلوب المغاربة، بعد أن ظن الفرنسيون أن الشعب سيرضخ أمام القوة الاستعمارية، فإذا به حدث عكس ما كان متوقعا ونشأت هزة في المغرب، وما أعطى ذلك أهمية أنه بعد النفي، جاء نداء القاهرة في صوت العرب بعد نصف ساعة ألقاه الزعيم علال الفاسي، مفاده رفض المغاربة لأي بديل لمحمد الخامس ودعا إلى مقاومة بديلة.

واستجابة لذلك استشهد علال بن عبد الله حين أراد تصفية بن عرفة، بعد أن حركه شعوره لينتقم للملك بمبادرة فردية. بعد هذه المرحلة أصبح الدفاع والمقاومة منظمين، ومن أبطالهما الأوائل حقيقة كان هو محمد الزرقطوني رحمه الله الذي ضحى بنفسه لكي لا يبوح بالسر حين اعتقاله، وهو شخص كان مكلفا في لجنة التزيين. فانطلقت المقاومة من المدن، وتقوت في الدار البيضاء وانتشرت في الرباط ومراكش، وبلغت البادية كأبي الجعد، وواد زم.

وأتذكر أنه نفذت فكرة المقاطعة عن التدخين بصفته منتوجا أجنبيا، ولم يحتفل بعيد الأضحى كتعبير عن الحزن، بينما دعي الجميع لأداء صلاة الجمعة والدعاء للملك محمد الخامس، وإلى تصفية بعض المناصرين لابن عرفة. فتفاجأ الفرنسيون من موقف الشعب نحو ملكهم.

فلما نفي الملك كنت آنذاك ومجموعة من الإخوان في السجن، حيث كانت تصلنا أصداء الحركة الوطنية. كنت متهما بالتضامن مع الجهات التي دعت إلى شن إضرابات احتجاجية على مقتل فرحات حشاد، والذي نفذ على نطاق الطبقة العاملة بالمغرب، خصوصا وأن الفرنسيين كانوا يفتكون فتكا عظيما بالعمال المغاربة، فأحلنا على المحكمة العسكرية.

mohamedV_hisSons2بعد كل هذه الأحداث تطورت أمور الفداء إلى التفكير في إنشاء جيش التحرير، من خلال الهجوم على مناطق الجيش وأخذ الأسلحة منه، والتصدي وقتل المستعمر فتخوف الفرنسون، وأجروا مشاورات بين بعض عقلاء الفرنسيين لإيجاد حلول للأزمة  فظهرت طائفتان، الأولى متشددة ترغب في الهجوم على المغاربة، وطائفة ثانية كانت تبحث عن حل سياسي
فجاءت مفاوضات »إيكس ليبان« التي دعيت لحضورها شخصيات وطنية وغير وطنية، وانطلق التفاوض بين المغرب وفرنسا، نتيجة الأحداث التي كانت تقع في المغرب، لذلك تشبث الوفد المغربي الذي كان في »إيكس ليبان« بضرورة عودة محمد الخامس إلى أرض الوطن، ليكون التفاوض معه، لتشييد أسس علاقات سياسية بين المغرب وفرنسا، يحصل بموجبها المغرب على حريته.

ولن أطيل في الحديث عن »إيكس ليبان« لأنه موضوع شاسع جدا، وعرف العديد من التطورات، من بدايته إلى فترة عودة محمد الخامس من المنفى إلى فرنسا ومنها إلى المغرب. فعودة الملك كانت في الواقع انتصارا لا جدال فيه، والخطأ الذي ارتكب في مفاوضات "إيكس ليبان" هو القبول بدمج مفاوضين من الوطنيين الذين ساندوا فعلا الملك محمد الخامس، مع آخرين كانوا يصنفون ضمن الخونة، من قبيل الكلاوي وحسن اليوسي وعدي وبيهي. ومع ظروف الحرب اتخذنا موقفا بأننا ضد النازية رغم الضغط، الذي كنا نعانيه من الاستعمار، وأعلنا كحركة وطنية أننا مع الحلفاء .

وفي سنة 1942 جاء نزول القوات الأميركية في الشواطئ المغربية، التي دخلت لمساندة الحلفاء للضغط على المناطق التي يستهدفها الألمان. وفي ظل هذه الظروف كنا نعاين انتصار الحلفاء على الألمان، علما أن باريس دخلها الألمان في سنة 1940، لكن قاومها بشراسة زعيم التحرير الفرنسي شارل دوغول  وعند انتصار هذا الأخير، طالبت بعض الدولب تمتيعها بالحرية والاستقلال، كلبنان وسوريا
فأجرينا مشاورات في ما بيننا، في إطار الحركة الوطنية، وخلصنا إلى أنه لا بد لنا من الاقتداء بالخطوات التي خطتها بعض الدول، وبأنه لا بد لنا من استغلال الظرف للمطالبة بالاستقلال. فعقدنا اتصالات سرية مع المغفور له الملك محمد الخامس، وأقسمنا معه على العمل على تحرير الوطن . هنا جاءت مرحلة التوقيع على وثيقة المطالبة بالاستقلال والتحرير، فكان أخذ ورد بيننا حول صيغة الوثيقة.

فأجمع الكل على أن يكون تحرير الوثيقة في سرية تامة كشرط ضروري للحفاظ على الموضوع وتجنب إلقاء القبض علينا من قبل المستعمر الفرنسي، بعدها طرحت علينا مسألة أسماء الموقعين، إذ فكرنا في إسنادها لأشخاص موثوق بهم بنسبة ألف في المائة، لضمان عدم البوح بالأمر وإن تعرضوا للموت.

وبالفعل وقع الاختيار على أعضاء الجناح السري للحزب الوطني، لكن فضح أمرهم في وقت لاحق بعدما طلبنا منهم التضحية من خلال الكشف عن هويتهم، علما أن كل الوطنيين لم يكونوا معروفين قبل هذه المرحلة، من أمثال مسعود الشيكر الذي تقلد منصب مدير الديوان الملكي بعد الاستقلال ووزير الداخلية، ثم عبد الكبير الفاسي بلحفيظ، وكذلك عبد الكريم بنجلون، وكلهم كانوا من الموظفين الكبار في دار المخزن
بعد ذلك تساءلنا حول ما إذا كان ممكنا إضافة أسماء أخرى لأعضاء الجناح السري للحزب الوطني، واشترطنا لأجل ذلك، إلى جانب الكتمان، الحصول على ضمان ثقة الموقعين الجدد.

وبالفعل وقع الاتفاق على 10 أسماء، أداوا القسم، وبذلك انتهت آخر الترتيبات لتحديد أسماء الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، أما كتابتها فكانت بخط يد عبد الوهاب الفاسي، وهو واحد من علماء القرويين، وكتبت بمنزل أحمد مكوار، ولذلك كان الموقعون عليها في أول السطر من مدينة فاس.

من نتائج تحرير وثيقة الاستقلال، أن كانت ردة فعل الفرنسيين موسومة بالدهشة، إذ في بادئ الأمر اندهش الفرنسيون لموضوع مطالبتنا بالاستقلال، خصوصا وأنها أضحت علنية بعد تسليم نسخة منها إلى المغفور له محمد الخامس، ونسخة بعثت إلى الإقامة الفرنسية ووزعت على العديد من الشخصيات. ولم يتقبل الفرنسيون الوثيقة، لكن لم يتخذوا أي قرار بشأنها في وقتها. بيد أنهم حاولوا التقصي حول ما إذا كنا نتوفر على سند خارجي، فأجروا اتصالاتهم لجس نبض دوائر خارجية تساندنا، وتأكدوا من عدم توفرنا على ذلك، عندها قرروا مواجهتنا، فأصدروا أوامرهم باعتقالنا. وبالفعل اعتقل أحمد بلا فريج الذي كان أمينا عاما للحزب الوطني.

وأشير إلى أن المطالبة بالاستقلال سنة 1944 أحدثت تغيرا إيجابيا على عقلية الشباب، إذ كانت دافعا لتزايد عدد المنخرطين في الحركة الوطنية، وتضاعف عدد الذين أبدوا استعدادهم للتضحية في سبيل تحرير الوطن. كانوا يتمتعون بإيمان وعزيمة قويين للمطالبة بالاستقلال، إذ بمقدار ما كانت المطالبة بالاستقلال لفظة سحرية عند الشباب المغربي، ومصدرتضامن وتعاطف شعبي، بقدر ما كانت مصدرا لجنون الفرنسيين ومصدرا لنقمتهم وحقدهم . فلما ألقي القبض على بلافريج واليزيدي، نظمت مظاهرات أخرى من جديد، وانتقلت إلى الرباط، وبعدها بثلاثة أيام انتقلت إلى فاس، فيما عرفت الدار البيضاء ومراكش تنظيم مظاهرات كبرى للمطالبة بالاستقلال، والتوقيع على عرائض من قبل جموع الشعب لتأييد المطالبة بالاستقلال.

وكنتيجة لذلك ألقي القبض على العديد من المواطنين الوطنيين، وامتلأت بهم السجون، وبلغ العدد ما يفوق خمسة آلاف شخص من مختلف جهات المملكة، واكتظت السجون وصدرت في حقنا عقوبات تتراوح ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات. لكن حملات الاعتقالات غذت تضامنا شعبيا، وتوالت المظاهرات وسقطت أرواح في صفوف المتظاهرين ورجال الشرطة أثناء تدخلاتهم، كما تعرض بعض المتظاهرين المتحمسين والمقاومين للحكم بالإعدام، ومنهم المرحوم بنعبود أخ الدكتور المهدي بنعبود، الذي ألقي عليه القبض قبل إلقاء القبض علي بحوالي ساعتين.

كان خلال الاعتقال سألني عن العمل، فقلت له أنه لا سبيل لنا سوى الكفاح فحكم عليه بالإعدام بتهمة قتل شرطي فرنسي أثناء المواجهات المعادية لتنظيم المظاهرات. ولن أنسى أبدا أنه ذات ليلة من ليالي الاعتقال، كان بنعبود ينادي علي باسمي من زنزانته المنفردة، وكان الوقت 12 ليلا تقريبا، ويقول بالحرف »ما تخافوش علي« وكررها مرات.

لم أفهم حينها قصده، لكن في اليوم الموالي، علمت أنه أعدم، وأنه حين عذب في الاستنطاق لم يجعله ألم التعذيب يبوح بأسماء الأشخاص الذين معه أو يتبعهم رغم شدة التعذيب .وكان مكبل الرجلين. وبعد انقضاء فترة السجن سنة 1946، انتصر الحلفاء، فاعتبرنا أن الفرصة أتيحت لنا لننعم بالاستقلال، وهنا انتهت مرحلة لندخل مرحلة أخرى من بناء المغرب الحر المستقل

أبوبكر القادري

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في على الساعة 21:28 - تعليقات زوار الموقع 1


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

    waaaaaaaaaaaaaw

    waaaaaaaaaaaaaaw rien a die sé tré bien ecri et bien aligne bonne chanse

    Posté par scorpion, 15 novembre 2007 à 14:02

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés