المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

26 février 2009

حينما تسابقت فرنسا وأمريكا لمعرفة طبيعة السرطان الذي يعاني منه الحسن الثاني

Capture01af02"عندما وصلت الى باريس في الأسبوع الأخير من شهر أبريل الأخير 1999 لم يكن المغرب أو ملكه على جدول عملي في العاصمة الفرنسية,وانما كان اهتمامي موجها الى ما يجري في البلقان,لكنه سواد الليل فقط,وطلع الصبح واذا"أحوال" الملك"الحسن تطرح نفسها علي كان ضيفي على الافطار صباح ذلك اليوم(أول يوم كامل لي في باريس خلال هذه الزيارة)أستاذا في العلوم السياسية من أصفى عقول جامعات"السوربون" ومن أكثر الخبراء اطلاعا على توجهات السياسة الفرنسية,وحين بدأت معه حديث السياسة الفرنسية في "كوسوفو" كان تعليقه أن مستقبل المغرب أولى"باهتمامنا"الآن من ماضي يوغسلافيا.ثم مال ضيفي علي ونحن جلوس في ركن من قاعة الظعام الرئيسية في فندق"الريتز" يقول همسا"الحسن يموت,وسوف تجد أن فرنسا الرسمية من الاليزيه (الرئاسة) الى الكاي دورسيه (الخارجية) مشغولة باحتمالات ما بعد الحسن هذا أمر يهمهم تقليديا أكثر من غيرهم,ففي البلقان يعرفون أن الولايات المتحدة هي السباقة,وأما في المغرب فهم لا يريدون أن يسبقهم أحد".

تحفظت ازاء ما سمعت منتظرا أن أجد تأكيدا له. وعلى الغذاء-نفس اليوم-في نادي"أنترأليانس" في"فوربور سانت أونوريه" الذي يقع فيه قصر"الاليزيه-"كان مضيفي مسؤولا فرنسيا مطلعا ونافذا,وخطر لي قبل البلقان أن أسأله عن المغرب,وجاءني على الغذاء تأكيد ما سمعته على الافطار.وسألني مضيفي"متى كانت آخر مرة قابلت فيها الحسن؟"وأجبت بأنها من زمن طويل,وقال مضيفي وهو على عادة الفرنسيين يزفر بضيق كلما قارب موضوعا مزعجا"الملك مريض,سرطان في الرئة,والحالة ميؤوس منها رغم أنها طبقا للأطباء الأمريكيين الذين رأوا الملك أخيرا مستقرا على نحو ما,لكن تقدير الأطباء الفرنسيين يقول أنها يمكن أن تسوء في أي لحظة."الحسن" لم يعد قط الى حالته الطبيعية منذ خيانة أوفقير له.أوفقير كان رجله,وموضع سره,والمؤتمن على حياته,لكنه تآمر على سيده مرتين,مرة حاول قتله في انقلاب الجنرال محمد مذبوح سنة 1971,ومرة ثانية حاول قتله باسقاط طائرته العائدة به الى المغرب 1972 واحراقه وسط حطامها.الملك حضر بنفسه اعدام أوفقير والمشهد هزه وأثر عليه.وبعدها لم يعد يثق في أحد,حاول أن يثق في أحمد الدليمي نائب أوفقير وكان هو الذي تولى عملية التحقيق مع رئيسه وتنفيذ اعدامه في ظرف ساعة واحدة,ورغم فشل محاولات"أوفقير" ورغم نهايته الدامية,فان الملك لم يستطع أن ينسى,واتسع شكه غالبا حتى شمل الدليمي الذي لقي بعد ذلك مصرعه في حادث سيارة غامض.وكان مضيفي الفرنسي على الغذاء في 28 أبريل 1999,يواصل حديثه مستطردا من حيث قاطعني بسؤال لم أجب عليه."الملك فقد ثقته بكل الناس.أفقير أولا ثم الدليمي,ثم كل من تتصور حتى أقرب الناس اليه,هو نفسه قال للرئيس ميتران"لقد كنت أغمض عيني عارفا أن عيني أوفقير مفتوحتان,وكنت أنام الليل مطمئنا الى أنه سهران,ثم تآمر أوفقير علي ثلاث مرات على الأقل وكاد يقتلني لولا أن حماني الله".ثم أضاف الملك قائلا ل"ميتران""لم أعد أثق في أحد".ويستطرد محدثي في نادي"أنتر أليانس""ان الأرق أصبح رفيق الملك الدائم كل ليلة,وقد حاول التغلب على الأرق بكل المهدئات شرابا وأقراصا,ومع سهر الليالي أصبح التدخين متواصلا سيجارة تلو سيجارة رغم الحاح الأطباء عليه أن يطرد الأرق بوسائل أخرى وأن يكف عن حرق رئتيه بالتدخين".ثم واصل محدثي كلامه"الحسن الآن في حالة احباط ليس بسبب صحته فقط,ولكن لاعتقاده أن أهم مشروعاته لم يتحقق,وهو مشروع المغرب العربي الكبير الذي تصور أن تكون له قيادته بعد اختفاء الرئيس الجزائري بومدين من الساحة.وقد فاجأته أحداث الجزائر وأخافته من انتشار"الحمى الاسلامية"الى بلاده,ومع أنه كان يعتبر دائما أن المغرب محصن ضد هذه الحمى باعتباره"أمير المؤمنين" الذي لا يزايد عليه أحد باسم الدين,فان التطورات أقلقته,ومع ذلك فقد حسبها فرصة انشغال جزائري يتيح له انتزاع حل لقضية الصحراء,لكن الجيش الجزائري كان أصعب في التعامل مع هذه القضية أكثر من"بومدين".وواصل محدثي كلامه .
rl_kari_pic0077الملك أيضا كان يظن أن دوره في تحريك عملية السلام بين العرب واسرائيل سوف يعطيه وضعا دائما في ادارة هذه العملية ازاء الأمريكان وبين العرب,لكنه وجد الاطراف يتحركون مباشرة انتظاره,وعندما يلتقي البعض منهم به فانه يسمع منهم باعتبار المجاملة أكثر مما يسمح بحق المشاركة.وفي النهاية فان الملك لم يعد يهتم بشيء ولقد وجده الرئيس شيراك في لقاء أخير شبه يائس من عملية السلام.وحين حاول أن يثير اهتمامه بها من جديد أدهشه أن الملك كا يرى أن الامور سوف تراوح مكانها دون تقدم ودون تغيير,وكان تعليقه بالفرنسية"لا شيء سوف يتغير,وكله باق على حاله"واندهش الرئيس شيراك,لكنه على نحو ما كان يحس ويرى أن تغييرا كبيرا قد طرأ على أحوال الملك الحسن الثاني"
...طوال الأيام الخمسة الأولى من مايو 1999 أصبحت شؤون المغرب وأمراض ملكه شاغلي في باريس,وقابلت وسمعت كثيرين من الخبراء الدارسين لأمور المغرب, ومن أصدقاء الملك,ومن الذين يعرفون دخائل السياسات الغربية(الفرنسية والأمريكية) بالذات,ويتابعون باهتمام شؤون وشجون الشاطىء الآخر من البحر,ثم أصدقائي من المغاربة تجذرت تجاربهم في وطنهم وتواصلت متابعتهم لأحواله من قريب. وفي هذا الجزء من هذا الحديث فأنا لا أنسب قولا لقائل,وانما أعرض صورا عامة وخلاصات لأحاديث ممتدة بعضها في مكاتب رسمية,وبعضها في فنادق شهيرة,كما أن بعضها جرى أثناء المشي-ساعات-في حدائق"التويلرى"(أو هي قريبة من فندق"ريتز"وكان"البعض"يفضلونها مكانا لحديث حر في الهواء الطلق اتقاء لأبواب عليها عيون,وجذران لها أذان.وفي ما ظهر أمامي فان الولايات المتحدة هي التي بدأت تتحقق قبل غيرها من صحة الملك"الحسن" تتدهور بسرعة,وقد ارتأى الامريكيون أن ايقاع الحوادث يقتضي متابعة نشيطة,وربما أن الفرنسيين أحسوا بما أحس به الأمركيون,لكنهم (الفرنسيون) قدروا أن أي حركة غير عادية يمكن أن تثير شكوك الملك زائد العصبية وقابلا لأن يستثار بكلمة أو اشارة.ومهما يكن فان واشنطن سبقت الى أجواء البلاط الشريفي الملكي في الرباط,وراحت تراقب عن قرب وتبحث عن مدخل يتيح لها أن"تساعد" في التهيئة لانتقال هادىء اذا حانت االحظة المتوقعة.وكان داعي القلق وجود ضغوط على المغرب-فضلا عن القلق مما يجري على جواره في الجزائر مثلا-وهي ضغوط ترجع الى أسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية تكاد تختنق بها مدن المغرب المكتظة بكتل الناس,الى جانب تفاوتات طبقية بلغت مداها بين الفقراء والأغنياء,الى جانب تأخر مخيف في التنمية وفي التحضير لأزمنة مختلفة,مضافا الى ذلك كله ظهور حركة ثقافية صاعدة في المغرب,تشعر أنها صاحبة حق في مناقشة مصائره لكن طاقاتها محجوبة وشبه مصادرة.كل تلك ظروف وملابسات قد تنفلت في لحظة دون أن يتحسب لها أحد.

"كلام في السياسة"
مفكرة حسنين هيكل,رقم 7 باريس بين أبريل ومايو 1999

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في على الساعة 13:51 - تعليقات زوار الموقع 2
الكلمات المفتاحية للموضوع : , , ,


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

  • hassan deux 3ADIM

    HAYKAL dit n'importe koi sur hassan deux...

    Posté par coucou, 03 mars 2009 à 12:26
  • خطأ في التقدير

    مع احترام شديد للسيد هيكل حسنين ان مسالة السلام لاأحد يعلم عنها اكثر مني...اريد فقط أن أقول أن المشروع عرف بداية نهايته منذ دخول العراق في ساحة التحدي الدولي من خلال الكويت... وعن قوله أن الغير يجامل الحسن الثاني ولا يشركه فهذا خطأ في التقدير ذلك أن الغير لم يكن يعلم عن جوهر الخطة التي بنيت عليها عملية السلام منذ الطاف الى اسلو ... ومن تم فإن اليات اشتغالها لم يكن يعلم الغير على أنها ضاعت في العراق التي تم تعويضها بسوريا في سياق البحث عن سلام شامل منذ مؤتمر الطائف المتعلق بلبنان والذي سيليه مؤتمر اسلو كتتمة صعبة زادها عدم اتفاق الفلسطينين حينها تأزما لتقبر مع اغتيال اسحاق رابين ورحيل عيارات سياسية كبيرة كالسيد فرانسوا متران الذي كانت بفضل حنكته فرنسا فارس الرقعة الشطرنجية... على أي رحمه الله هذا الملك العظيم

    Posté par بوجمع خرج, 03 mars 2009 à 21:28

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés