المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

01 juin 2009

هكذا سيطر القصر على الانتخابات طيلة نصف قرن

20070427_P_MAR_MAROC_HASSANإذا أسقطنا السنوات الأربع الأولى بعد الاستقلال التي كان يتصارع فيها القصر مع الحركة الوطنية حول من له الأحقية في القرار، نجد بأن الشأن المحلي كان شأنا مخزنيا بامتياز منذ 1960 إلى 1976. فظهير 1960 الخاص بالشأن المحلي كان واضحا في جعل القائد والباشا حجر الزاوية في كل ما يهم تدبير شؤون المدينة والقرية. وبالتالي كان من العبث أن نتحدث عن تدبير المواطنين لشؤونهم بأنفسهم مادام المشرع قد جرد المنتخب من كل صلاحية وجعل المجالس آنذاك مجرد هيآت استشارية صورية.لكن تبعات الانقلابيين العسكريين في 1971 و1972 ضد المرحوم الحسن الثاني وأحداث مولاي بوعزة عام 1973 وانطلاق حرب الصحراء ضد الجزائر، كلها عناصر دفعت أطراف الحقل السياسي (قصرا وأحزابا) إلى التنازل المتبادل، فوقع انفتاح جزئي أثمر إنتاج ظهير 1976 الخاص بالجماعات المحلية الذي وسع فيه المشرع صلاحيات المنتخب وضيق سلطات ممثل الملك في أصغر وحدة قروية أو حضرية (أي القائد والباشا).ودون الدخول في حيثيات المراجعات التي تمت لاحقا، وابتكار الدولة لآليات قانونية ليسترجع بها ممثلها حق التدخل في تدبير الشؤون المحلية، (مثلا ظهير 1977 الخاص بالعمال وما تلاه من تسونامي تشريعي) فإن قراءة خاطفة لتجربة الجماعات المحلية ببلادنا منذ عام 1976 تسمح بالوقوف على حقائق مفجعة.ففي المرحلة الأولى (أي عقب صدور ظهير 1976) عاش المغرب فورة «ديمقراطية» (أو لنقل انفتاحا جزئيا) وكانت المرحلة مرحلة تعلم.في المرحلة الثانية (انتخابات 1983) عاش المغرب تجربة نقاش، وكانت بمثابة مرحلة السؤال، أي أن المنتخب يطرح السؤال حول حدود اختصاصاته والعامل يدلي بالحجج حول أحقيته في الاختصاص.
لكن بعد الانتخابات الجماعية لعام 1992 سنعيش مرحلة بداية الانهيار المتمثلة في انتخاب «ولد الدرب» المعطل و«ولد الحومة» «المقرقب»، وهو غزو قامت به «سلالة المقرقبين» بإيعاز من الدولة لكبح اندفاع الكتلة والرغبة في التحكم في الخريطة السياسية (خاصة في الثلث الناجي لأن المغرب آنذاك لم يكن يتوفر على غرفة ثانية) فتم الرفع من عدد الجماعات بشكل مهول، وتمت مضاعفة الدوائر الجماعية التي انتقلت من 11 ألف إلى حوالي 23 ألف مقعد جماعي.
في انتخابات 1997، وتمهيدا للتناوب، سنعيش مرحلة الانهيار التام، إذ صعد منتخبون مولتهم مافيا المخدرات، وأضحت المدن في قبضة أباطرة الحشيش بشكل جعل الوضع ينفلت من أية رقابة.
ورغم تفويض مرافق الجماعات إلى الخواص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سيطرة تجار الحشيش وأباطرة الصفيح، فإن المطالبة بوحدة المدن من قبل عدة أحزاب، أفضى إلى تلبية الطلب بدون دراسة معمقة.
وهذا ما يقود إلى استعراض المرحلة الحالية (انتخابات 2003)، أي مرحلة «وحلة المدن» وليس «وحدة المدن» لكون المنتخبين صعدوا إلى كراسي القرار مسنودين ببضع أصوات فقط للتحكم في مصير ملايين السكان بدون مشروعية بارزة أو تصور واضح أو برنامج متعاقد عليه لكون نمط الاقتراع «المخدوم» والتقطيع الانتخابي «المرسوم» لا يسمحان ببروز أغلبية منسجمة.
وإذا كانت السلطة في كل فترة تتذرع بتجنيد مافيا المخدرات أو أباطرة البناء العشوائي لتطويق خصومها السياسين (مثلا مع اليسار من قبل ومع الإسلاميين اليوم)، فإن المغيب الكبير من العملية يبقى هو المواطن الناخب ودافع الضرائب الذي سلب من أهم حق من حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في الاختيار الحر والحق في التوفر على نخبة محلية منصتة لنبض المجتمع ومترجمة لقلقه ولانشغالاته ولأولوياته حسب كل منطقة.

ضياع الفرصة

هذاالملف يوثق لمسار السلوك الانتخابي للدولة منذ أول محطة (الانتخابات الجماعية لعام 1960) إلى اليوم مرورا بانتخابات 1963 و1969و1976 و1983و1992 و1997 و2003. هذا المسار يبرز كيف أن الجماعات المحلية بما تفرزه من نخب محلية (27795 مستشارا جماعيا) وما تمثله من ثقل سياسي في صنع خريطة البرلمان (ثلاثة أخماس الغرفة الثانية يأتون من المجالس المحلية!) وما تجسده من جيش احتياطي (159 ألف موظف جماعي بالمغرب) بشكل يجعل الجماعات هي ثالث مرفق في التوظيف بعد جهازي التعليم والجيش، وما تلعبه من أدوار في الاستثمارالعمومي (ما بين 12 إلى 20 في المائة حسب المواسم المالية وحسب الظرفيات هي حصة الجماعات في كل درهم عمومي ينفق بالمغرب). لكل هذه الاعتبارات نفهم لماذا ترفض الدولة أن ترفع يدها عن التحضيرات للانتخابات المحلية: تقطيعا وتحديدا لنمط الاقتراع وسن الاختصاصات ورسم السقف الممكن أن يتحرك فيه المنتخبون المحليون، حتى لا تتاح الفرصة في يوم ما لحزب معين ليتحكم في ثلاث مدن كبرى مثلا بشكل تعتبره السلطة المركزية أمرا مرفوضا، لما يمثله ذلك من تهديد للهندسة الدستورية والسياسية المرسومة بعناية بالبلاد. على اعتبار أن تحكم حزب ما منبثق من إرادة الناخبين وبأصوات مهمة في ثلاث أو أربع مدن من شأنه أن يمنح للحزب قوة تفاوضية في مواجهته للسلطة المركزية من جهة، ومن شأنه كذلك أن يجرد الحكم المركزي من موارد رمزية سيستغلها في حشد الاتباع وفي إبقاء الوضع على ما هو عليه، بدل التخلي عن تلك الموارد الرمزية التي قد تقود إلى تحرر القلوب والعقول وانقلاب في الولاءات داخل المجتمع، فبدل أن يبحث المرء من مظلة مخزنية سيصبح -لو تحررت المسارب الانتخابية الجماعية من أغلال الحكم المركزي- المواطن متحررا تجاه نفسه وتجاه الأحزاب وتجاه الإدارة المركزية، لأنه سيحس بأنه صاحب القرار وصاحب الاختيار فيمن سيسير مدينته. هذا الرهان لم يحلم به المراقبون في بداية تولي محمد السادس الحكم، على اعتبار أن الملك كانت له أولويات أخرى بعد أن تولى الحكم. فهو كان ملزما بطي صفحة الماضي وتنظيف البيت الداخلي من كل الملوثات التي علقت بكيفية تدبير شؤون الدولة في عهد الحسن الثاني (أمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وعمرانيا واجتماعيا)، وكان منشغلا بمصالحة المغرب مع المجتمع الدولي (حقوق الأطفال والمرأة أساسا) لنزع شوكة من أقدام المغرب، كما كانت ضمن أجندته أولوية إيجاد متنفس جديد لأزمة الصحراء التي (أي الأزمة)، كادت أن تتحول إلى كشمير إفريقيا. وبالتالي لم تسمح هذه الاعتبارات بترقب تغيير أو انقلاب جذري في مسار الدولة الانتخابي، مما أعطانا في الانتخابات الجماعية الأولى في عهد محمد السادس مجالس معطوبة ومهزوزة وغير متجانسة سياسيا، فضلا عن كون الفريق الذي كلفه المرحوم الحسن الثاني بإعداد مراجعة الميثاق الجماعي (ظهير 2002) ليس هو الفريق الذي كلفه محمد السادس بمباشرة الوصاية على الجماعات فيما بعد، فحدث التمزق واللاتجانس وضاعت فرصة مصالحة المغاربة مع مجالسهم.

ماي 1960

جاءت الانتخابات الجماعية في ماي 1960 في أعقاب خلاف تقني حول نمط الاقتراع، حيث كان القصر يميل، آنذاك، إلى الاقتراع الأحادي الإسمي بدعوى سهولة تطبيقه على كتلة ناخبة تغلب عليها الأمية، في حين كان حزب الاستقلال يفضل النظام اللائحي ذي الأغلبية في دورة واحدة.
هذا الخلاف دفع بالحكومة، الذي كان يترأسها بلافريج، إلى الاستعانة بخبيرين فرنسيين، هما دوفيرجي ولوبادير، اللذين قاما باستطلاع رأي أفضى إلى اقتراحمها استعمال النظام اللائحي ذي الأغلبية في دورة واحدة وفق تقنيات تختلف حسب كل مدينة. غير أن القصر الذي كان يسعى إلى إنهاء هيمنة حزب الاستقلال وتأمين مشاركة أحزاب أخرى، أسند مهمة الإعداد للاقتراع إلى محمد الشيكر الذي عينه وزيرا للداخلية.
ومع تنصيب حكومة عبد الله ابراهيم في 16 دجنبر 1958، تم تعيين إدريس المحمدي وزيرا للداخلية الذي قدم، في ظل أجواء ساخنة داخل الحكومة مابين وزراء مع الاقتراع اللائحي وآخرين ضدها، ظهير المجالس المحلية في 11 شتنبر 1959، حيث تم ترجيح كفة الاقتراع الأحادي الإسمي في دورة واحدة ضدا على التوجه الذي كان ينادي به الوزراء المحسوبون على حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وبعدها حدد الملك محمد الخامس، في خطاب العرش، تاريخ إجراء الاقتراع في ماي 1960، ثم تلاه المرسوم الخاص بالتسجيل في اللوائح الانتخابية (17 نونبر 1959)، ثم أتى بعد ذلك المرسوم الخاص بالتقطيع الجماعي (2 دجنبر 1959)، والذي تم إحداث بموجبه 800 جماعة محلية ذات معدل سكاني يقارب 10 آلاف نسمة. كما تم تحديد أعضاء المجالس من 9 أعضاء في الجماعات القروية أقل من سبعة آلاف وخمسمائة نسمة إلى 51 مستشارا في بلدية الدار البيضاء.
غير أن أول ملاحظة أعقبت هذا التهيئ هي البرودة التي استقبل بها الناخبون التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث لم يستجب إلا 320 ألف ناخب من أصل 5 ملايين، مما استدعى تدخل الملك الذي وجه نداء للشعب لحثه على التسجيل. ولم يخرج الترشح عن هذا السياق حيث استدعى الأمر إيفاد موظفين بالإدارة المركزية للداخلية لحث رجال السلطة على إذابة الجليد، لتسهيل التباري حول ما يقرب 10 آلاف و200 مقعد، مما أدى إلى ترشح 47 ألف شخص.
وفي ذروة الحملة الانتخابية، وقع تشنج بين حكومة عبد الله إبراهيم وولي العهد (مولاي الحسن) بسبب ما يعرف بمؤامرة اغتيال هذا الأخير، مما أدى إلى اعتقالات واسعة في صفوف رجال المقاومة، لتتحول الحملة، وخاصة أثناء التجمعات الكبرى (الرباط والدار البيضاء)، إلى مواجهة كلامية بين حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. كما أن الوضع في شمال المغرب، على مستوى الاقتراع، تميز بارتفاع نسبة المقاطعة التي تراوحت مابين 31 و45 بالمئة بسبب مخلفات أحداث 1958 بالريف

يونيو 1983

جاءت الانتخابات الجماعية لعام 1983 في أعقاب مرحلة تميزت باحتدام الصراع بين القصر والاتحاديين، حيث ألقت بثقلها قضية اعتقال الزعيم الاتحادي، عبد الرحيم بوعبيد، سنة 1981، وإيداعه بسجن ميسور، بسبب موقفه من قضية الصحراء، بعدما لم يبادر الحسن الثاني إلى استشارة الطبقة السياسية في مسألة القبول بإجراء استفتاء في الصحراء. كما تميزت هذه الانتخابات بمحاولة تقوية الجبهة الداخلية للضغط في اتجاه تكسير محاولات الجزائر الجادة لفرض جبهة البوليساريو على منظمة الوحدة الإفريقية، خاصة أن الأمين العام للمنظمة قام باستدعاء ممثلي البوليساريو بأديس أبابا سنة 1983 للتفاوض مع المغرب.
ورغم أن السياق كان يطبعه التوتر، إن على المستوى الداخلي بسبب موجة الجفاف وبداية تطبيق برنامج التقويم الهيكلي ومخلفات مغادرة بعض النواب للبرلمان وصعود الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أو على المستوى الخارجي يسبب الحرب الديبلوماسية التي باشرها الرئيس الجزائري، إضافة إلى الرئيس الليبي معمر القذافي الذي كان يمول البوليساريو بالسلاح، فإن الحسن الثاني كان مهتما أكثر بإخماد النيران الداخلية وإيقاف زحف الاتحاديين الذين رفعوا سقف المطالب الدستورية إلى مستوى الملك يسود ولا يحكم وفصل السلط وتكريس سيادة الشعب..إلخ. إذ لم يكن من الممكن، في تلك المرحلة، التي كانت فيها الحركة الاتحادية قوية كامتداد جماهيري، السماح بانتخابات حرة ونزيهة، فكانت المراهنة على «اللامنتمين» إضافة إلى الكيان حزبي الجديد: حزب «الاتحاد الدستوري» الذي قاده، آنذاك، المرحوم المعطي بوعبيد، المدعوم من القصر، حيث حقق هذا الحزب ما لم يحققه الاستقلاليون والاتحاديون، حيث حصل على 2731 مقعدا في أول انتخابات يخوضها، أي بنسبة 17.67 بالمئة، متبوعا بحزب الاستقلال الذي حصل على 2605 مقاعد (16.86 بالمئة)، فيما جاء اللامنتمون في الصدارة بـ 3451 مقعدا، بينما جاء التجمع الوطني للأحرار في الصف الرابع بـ2211 مقعدا، و الحركة الشعبية في الصف الخامس بـ 1896 مقعدا، والحزب الوطني الديمقراطي في الصف السادس بـ 1839 مقعدا، بينما احتل الاتحاد الاشتراكي الصف السابع بـ 538 مقعدا فقط.
وكما كان منتظرا، ارتفعت أصوات الاتحاديين للاحتجاج على تزوير إرادة الناخبين، وتدخل رجال السلطة لإفساد العملية الانتخابية والتلاعب بالنتائج لصالح ما أسموه «الأحزاب الإدارية» التي كان يتقدمها آنذاك حزب الاتحاد الدستوري، وإخراج النتائج المعاكسة لمحاضر مكاتب التصويت وانعدام النزاهة..إلخ

نونبر 1976

أكثر ما طغى على محطة الانتخابات الجماعية عام 1976 أنها أتت في أعقاب صدور الظهير المتعلق بالعمل الجماعي، حيث اعتبر الملاحظون، آنذاك، أن هذا الظهير يحمل جوابين، الأول يتعلق بإرادة خلق قاعدة ديمقراطية تنهي احتكار القرار، والثاني يتعلق بتحسين جودة التدبير المحلي. وقد عرفت هذه الانتخابات مشاركة 4 ملايين ناخب من أصل 6 ملايين و524 ألف و245 مسجل في اللوائح الانتخابية، لاختيار 13 ألف و358 مستشارا موزعين على 82 جماعة حضرية و758 جماعة قروية. لكن أهم ما ميز المرشحين هو التضخم في عدد «المحايدين» الذي وصل إلى 24 ألف و876 مرشحا في الوقت الذي لم يقو حزب مثل الاستقلال إلا على تقديم 7 ألاف و898 مرشحا، مما أفضى إلى حصول «المحايدين» على 8582 مقعدا (64 بالمئة)، والاستقلال على 2184 مقعدا، والحركة الشعبية على 1045 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي على 874 مقعدا، والحركة الشعبية الدستورية على 452 مقعدا، فيما توزع المقاعد المتبقية على الأحزاب الأخرى.
وإذا كان لابد من قراءة هذه النتائج في السياق الذي تمت فيه، فلابد من استحضار تبعات الانقلابات العسكرية وموجة الاعتقالات التي همت اليساريين، مما استدعى تقزيم عدد الدوائر الانتخابية في المجال الحضري مقارنة مع المجال القروي (لم يتم إحداث سوى 1206 مقاعد في مجموع الجماعات الحضرية من أصل 13358 مقعدا على مستوى التراب الوطني)، وذلك للتحكم في الخريطة السياسية، مثلما وقع في الدار البيضاء التي تم تفتيتها إلى 5 جماعات حضرية، حتى لا يحقق حزب واحد السيطرة على مدينة منفلتة (جماعة عين الذئاب- جماعة عين السبع- جماعة مرس السلطان- جماعة بنمسيك..).
وحتى تطمئن الدولة أكثر، بادرت إلى إصدار ظهير 1977 الخاص بالعمال لإضعاف المنتخبين، حيث تم تجريد رؤساء الجماعات من بعض اختصاصاتهم لصالح ممثل الملك (العامل)، وتقوية صلاحية ممثل الدولة في تدبير المؤسسات التقنية (وكالات توزيع الماء- وكالات النقل الحضري- الوكالة الحضرية)، إضافة إلى خلق نظام المجموعة الحضرية وأيضا تقسيم المدن الكبرى إلى عمالات وجماعات، مثلما وقع في الدار البيضاء في أعقاب أحداث 1981، وتجريد رئيس المجموعة الحضرية من الإمارة بالصرف وتنفيذ المقررات ورئاسة الموظفين.

أكتوبر 1992

جاءت انتخابات 1992 الجماعية لإنهاء موجة التشكيك في نزاهة الانتخابات، حيث اقترنت بمجموعة من الضمانات التي رامت من الناحية الشكلية تأمين شفافية الاقتراع، ومنها التمويل العمومي للحملات الانتخابية واستعمال وسائل الإعلام العمومية على قدم المساواة وتقديم الضمانات الإدارية والقضائية المتصلة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية ومراقبة هوية الناخبين و»معاقبة كل غش انتخابي، حيث اقترن التهييء لهذه الانتخابات بإصدار قانون انتخابي، مما جعل أحزاب الحركة الوطنية تعقد آمالا عريضة، خاصة أن الملك الحسن الثاني قال «إن التدخل في الانتخابات جعلته حراما على نفسي وحرمته على الحكومة والإدارة» (خطاب ملكي في 8 شتنبر 1992). لكن المعارضة اعتبرت النتائج التي أسفرت عنها العملية الانتخابية ترجمة لأسلوب «التزوير المكشوف وبأحط أشكاله» من خلال «تسخير المال» و«تحريف القانون» و«زحف الجهاز الإداري».
ومما يدل على الآمال التي كانت معقودة على تلك الانتخابات أن نسبة المشاركة وصلت إلى 74,75 بالمئة، مقارنة بالانتخابات الجماعية لسنة 1976 التي سجلت 66,3 بالمئة، خاصة أن بوادر الانفراج بدأت تلقي بثقلها على الوضع العام بالبلاد بعدما أعلن الملك الحسن الثاني عن دستور جديد يليق بالمصالحة السياسية. والعفو عن المعتقلين السياسيين.
ففي ظل خيبة الأمل التي أعلنها الاتحاديون، ومعهم الاستقلاليون، تبوأ التجمع الوطني للأحرار موقع الصدارة بحصوله على 4869 مقعدا، أي ما نسبته 21.67 بالمئة ، ولم يحصل حزب الاستقلال الذي انتفض أمينه العام، محمد بوستة، على الهجوم الإداري على الانتخابات، إلا على 2799 مقعدا، والاتحاديون اكتفوا بحصد 1567 مقعدا، فيما نال حزب الاتحاد الدستوري 2985 مقعدا، والحركة الشعبية 2665 مقعدا، والحركة الوطنية الشعبية 2270 مقعدا. أما اللامنتمون، فقد جاؤوا في المرتبة الثانية بعد التجمع بحصولهم على 3468 مقعدا، أي ما نسبته 14.22 بالمئة من مجموع الأصوات. 

شتنبر 2003

جاءت الانتخابات الجماعية لشتنبر 2003 في أعقاب أحداث 16 ماي الإرهابية، حيث ارتفعت أصوات من أكثر من جهة لعرقلة اكتساح الإسلاميين (العدالة والتنمية) الذي تم إرغامهم على عدم تغطية كل الدوائر الانتخابية، كما تم تجريم مقاطعة الانتخابات لضمان مشاركة انتخابية مهمة، إذ تمت تعبئة كل الوسائل المادية والبشرية والإعلامية للدولة والأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، والتي بلغ عددها 26 حزبا. غير أن عدد المسجلين اللوائح الانتخابية، رغم تخفيض السن الانتخابي إلى 18 سنة وكل الإجراءات الشكلية التي رافقته، بلغ 937. 620. 14 مسجلا، صوت منهم 640 918.7 لتكون نسبة المشاركة هي 54,16 يضاف إلى ذلك أن عدد الأصوات الملغاة بلغ 578.771 صوتا ملغى، أي أكثر من 10 % من مجموع الأصوات.
وقد أسفرت هذه الانتخابات، التي تعتبر أول انتخابات في عهد الملك محمد السادس، عن خريطة سياسية مبلقنة، مما اعتبر امتدادا للخرائط السياسية السابقة، رغم أن حجم الاحتجاج كان خافتا. وقد تقدم في هذه الانتخابات حزب الاستقلال الذي حصل على 1.120.834 صوتا، أي 3890 مقعدا بمعدل 16.96 بالمئة من مجموع المقاعد، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي على 3373 مقعدا (14.70 بالمئة)، والتجمع الوطني للأحرار على 2841 مقعدا، والحركة الشعبية على 2248 مقعدا. أما الاتحاد الدستوري، فلم يحصل سوى على 959 مقعدا. وقد سجل العدالة والتنمية، ممثل الإسلاميين في هذا الاقتراع، 320.299 صوتا و593 مقعدا، أي بنسبة 2.58 بالمئة من مجموع المقاعد، متقدما على أحزاب مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب العهد ورابطة الحريات، واللامنتمون أيضا، مما اعتبره الملاحظون عملية تسخينية في أفق الاكتساح، علما أن حزب العدالة والتنمية لم يغطي سوى حوالي 40 بالمئة من الدوائر الانتخابية.


إعداد عبد الرحيم أريري عن الوطن الآن

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في على الساعة 10:44 - تعليقات زوار الموقع 0


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés