المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

01 juillet 2009

الإنجليز فشلوا في تغيير الطقوس السلطانية وقصور العلويين أبهرت الأوروبيين

image273وسط ساحة قصر السلطان بمراكش، ظل الوزير الانجليزي والتر هاريس ممتطيا بغلته محاطا برجال من القصر يرتدون جلابيب بيضاء ، وخلف وفد الأوروبيين بأزيائهم الموحدة، اصطفت أكياس الهدايا التي أرسلتها الحكومة البريطانية إلى سلطان المملكة الشريفة. صدحت الأبواق وفتحت بوابة كبيرة خضراء داخل القصر، وظهرت مجموعة من خدام القصر بطرابيشهم الحمراء وبدؤوا يعزفون على الطبول وينفخون في الأبواق والمزامير. وأخيرا ظهر السلطان على صهوة جواد أبيض مزين بقماش حريري أخضر مذهب وبجانبه يمسك أحد الحراس مظلة مخزنية مسطحة بزركشات حمراء مطرزة بالذهب، وعلى جانبه خدام مهمتهم التلويح بأقمشة حريرية في الهواء لإبعاد الذباب عن شخصه المقدس. وخلف السلطان، يقف الوزراء وأعيان الدولة بملابس بيضاء خفيفة، وبجانبهم العبيد والخدم الواقفون على شكل حلقة تحيط بأسيادها. وعندما يمر سمو جلالته، يبادر أحد الحراس ويصرخ بصوت مرتفع: «الله يبارك في عمر سيدي». ومع تقدم الموكب من تمثيلية السفارة الانجليزية، ينقسم الجمع إلى فريقين، واحد إلى اليمين وآخر إلى اليسار، ويتقدم الملك مرفوقا برئيس التشريفات السلطانية وخادم والوزراء. ينحني ممثلو البعثة الانجليزية أمام مولاي الحسن ويحيونه، ويقدم الحاجب الوزير الانجليزي إلى سمو جلالته الذي يرحب بقدومه. بعدها يتلو السير وليام كيربي غرين نص الخطاب الذي يحمله، وسلم رسائل اعتماده المغلفة بثوب حريري إلى السلطان الذي تسلمها منه وأدخل ثنية ثوب جلبابه بين أصابعه المقدسة. وبعد كلمات تقديم الوفد البريطاني، رحب بهم مولاي الحسن بحفاوة، قبل أن يستدير بحصانه ويغادر الساحة متجها إلى إحدى القاعات الداخلية لقصره وسط هتافات شعبه وهدير المدافع وضجيج الموسيقى الشعبية..
كنت مرتبطا سنة 1902 بالبعثة الخاصة للسير ارتور نيكولسون لدى السلطان عبد العزيز بالرباط، وكانت السفارات الأوروبية تحلم بتغيير الطقوس التقليدية للاستقبال الملكي لممثلي القوى العظمى بشكل آخر. تم إيفادي قبل أسبوع من الاستقبال إلى الرباط للحديث مع السلطان حول هذا الأمر وإخباره بضرورة تغيير تلك الطقوس. كانت لي وقتها علاقات ودية وحميمة مع جلالته، وبدا لي عرض هذا المشروع عليه أمرا في غاية السهولة. مولاي عبد العزيز، الذي يتصف بدماثة أخلاقه وثقافته العالية، لم يتأخر في إخباري أن مراسيم الاستقبال في القصر كانت بمثابة تجاوز للاحترام الواجب في حق المبعوث الخاص للحكومة البريطانية. لكنه في نفس الوقت اعتبر أنه من الصعب إدخال تغييرات جذرية إلى تلك التقاليد الملكية داخل قصره لأن ذلك قد يؤجج غضب الشعب وانتقادات متعددة لدى رجال الدين. دام تردده عدة أيام، لكنه عشية وصول السير أرتور نيكولسون، سمح لي بإخبار السير أن الطقوس الملكية سيتم إلغاؤها لاحقا وأنه سيستقبل نيكولسون داخل قاعة بالقصر. لكي أفسر هذا التغيير لممثل بريطانيا، أخبرته أن جلالة الملك غير قادر على تحمل التعب وحضور مراسيم الاستقبال كما جرت العادة بذلك.
بدا السلطان الشاب جالسا على أريكة زرقاء تعود إلى عهد لويس الخامس عشر، وعلى جانبه وزير الشؤون الخارجية وباقي الوزراء. قام المكلف بالتشريفات بتقديم الوزير الانجليزي الذي تلا خطابا باللغة الانجليزية تكلف أحد المترجمين الرسميين بترجمته الفورية إلى العربية أمام الحاضرين. همس السلطان بجوابه في أذن وزير الخارجية الذي أسمعها إلى الجميع بصوت مرتفع. كان المشهد عفويا وأكثر دفئا من حفلات الاستقبال التقليدية، وحافظ على جماليته الملكية المتميزة.
خلال أول زيارة لي للقصر الملكي، ظل أحمد بن موسى المعروف باسم با احمد، الشخص الأكثر حضورا بين موظفي القصر، إذ كان المكلف بالبرتوكول الملكي مما يعني أنه وطيد الصلة بالسلطان الذي يكلمه بحرية في أي وقت يشاء، ويكرس جهوده للمحافظة على مصالح السلطان الذي يخدمه بطاعة وإخلاص. لم يكن يستوعب مؤامرات الدول الأوروبية وخبرته في السياسة كانت متواضعة، لذا كان يكن العداء للأوروبيين. سيصبح بن موسى بعد سنوات الوزير الأول في عهد مولاي عبد العزيز، وكان يترك الوزراء الآخرين يناقشون مواضيع السياسة الخارجية، لكن ظل دائما صاحب القرار الأخير.
قرر مولاي الحسن سنة 1893 زيارة منطقة تافيلالت، موطن أجداده من نسب الرسول محمد والذين جاؤوا من شبه الجزيرة العربية. غادر السلطان مدينة فاس مسافرا نحو الجنوب، وعبر منطقة الأطلس والقصبات المخزنية ليقترب أكثر من واحة زيز. لم يتوقع الرعايا هذه الزيارة السلطانية التي يتطلب تنظيمها العتاد والعدة لإطعام الجيش، وبدا وضع المغاربة صعبا وهم يعانون من الجفاف ومن شح المواد الغذائية، ووجدوا أنفسهم يقدمون للجنود والحرس ما تيسر لديهم من أكل وشرب

ترجمة وإعداد- سعاد رودي

عن كتاب «المغرب المنقرض» لوالتر هاريس

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في على الساعة 10:29 - تعليقات زوار الموقع 0


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés