المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

31 juillet 2009

محمد السادس يفتح ورشة بناء وتعمير لا تنتهي

970p

ودع المغرب الخميس الماضي عشر سنوات من عهد الملك الشاب محمد السادس ليدخل في عقد جديد يتوقع أن يشتد فيه الرهان على مواصلة مسيرة التغيير وفتح صفحة جديدة من تاريخ المغرب الحديث، يأمل المغاربة أن تتأكد فيها بصمة الملك وتتسع سياسات الإصلاح التي شملت معظم قطاعات الحياة.
بعد عشر سنوات، لا يمكن لأحد أن ينكر أن وجه المغرب قد تغير في عهد محمد السادس، ويكاد يوجد إجماع داخل المملكة أن ملكهم الجديد مختلف عن سابقيه وخصوصا والده الراحل الملك الحسن الثاني، فبينما بنى هذا الأخير دولة الاستقلال وثبت استقرار عرشه أحيانا بسياسات عقلانية وأحيانا أخرى بقمع وانتهاكات، إلا أن مهمة نجله محمد السادس كانت بناء شخصية المواطن المغربي وتوفير الحياة الكريمة له، ومجابهة التحديات المتراكمة أمام مسارات التنمية والنهضة، ويوازي هذا المسار انفتاح غير مسبوق على الحياة السياسية في الداخل أنتجت تجربة ديمقراطية تتنامى من انتخابات إلى أخرى، ومن حكومة إلى أخرى، وتميزت بجرأة مثيرة على فتح ملفات متعفنة من الفساد والانتهاكات الجسيمة كانت قد ظللت المغرب في ما بات يعرف لاحقا بـ "سنوات الرصاص".
ويعتبر المغرب أول دولة عربية، وحتى الآن الدولة العربية الوحيدة، التي أنشأت هيئة الحقيقة ضمن ما يعرف بــ"هيئة الإنصاف والمصالحة" لتقصّي انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في فترة الحكم السابقة، من عهد الحسن الثاني، في الستينيات والسبعينيات، بعد محاولتي الانقلاب عليه عامي 1971 و1972.
فتح هذه الصفحة لم يكن أمرا سهلا، ولكنه كان مطلوبا لتشريع عهد جديد من المصالحة والمصارحة بين الملك وشعبه، إذ تمكن هذه القاعدة من التأسيس لنوع من العلاقة الأفقية بين العاهل والرعية وتكتب للوطن الاستقرار والوحدة.
ولم تكن هذه التجربة سهلة في البداية على ملك لم يتجاوز السادسة والثلاثين عندما تولى الحكم، وفي مملكة تمتلك نخبة سياسية من أكثر النخب العربية تمرسا ووعيا وتجربة، وما فعله محمد السادس من مراجعة لتجربة حكم والده ولو جزئيا تعتبر سابقة في تاريخ الممالك العربية والعالم الثالث.
محمد السادس كان على قناعة تامة بأن عهد بناء الانسان المغربي يحتاج مراجعة للتفاصيل الأولى والعودة إلى الأسس حتى يكون الرقي الاجتماعي في متناول اليد، وبدل إخضاع الرعية للطاعة يجب استدراجها للطاعة بما ينفع الناس ويضمن حقوقهم، وبعد عشر سنوات من الحكم بات "ملك الفقراء" موضع إجماع شبه مطلق بين نحو 35 مليون مغربي، وحتى معارضو والده، وهم كثر، قد عادوا وانخرطوا إلى جانب المؤسسة الملكية في بناء المواطن والوطن وبهدف بناء مملكة أكثر انسانية وكرامة.
اختلاف محمد السادس عن الحسن الثاني عاد بالنفع على المغرب، وهذا الاختلاف كان مقصودا ومطلوبا منذ البدايات، ومما يذكر أن الملك الشاب سئل في بداية حكمه عن القدرة التي امتلكها والده على صعيد تكريس الدور المغربي على الصعيدين العربي والاقليمي ونجاحه في ذلك، فكان جواب العاهل الجديد مباشرا وفي غاية الصراحة والوضوح إذ قال"لئن كان المرحوم قد رصّع اسم بلاده في الخرائط الدولية، فان هم خليفته أن يرصّع اسم المغرب في قلب كل مواطن مغربي".
وترسيخ اسم المغرب في قلوب مواطنيه يعني الكثير من العمل والسياسات الواقعية، ولم ينعم محمد السادس بالاسترخاء على عرشه في بداية عهده مكتفيا بإصدار المراسيم والأوامر للحكومة وأجهزة الدولة، بل نزل إلى الأرض واحتك برعيته، وجلس مع الفقراء وعمل على مساعدتهم والنهوض بوضعهم، وأكسبت زياراته إلى المناطق الفقيرة في المغرب شعبية كبيرة للملك، أعطى خلالها الإشارة لانطلاق مشاريع البناء والتعمير وتقديم المساعدات لمن يستحق وتوفير البنية التحتية المؤهلة لمجتمع أكثر حداثة وتنمية، وكانت زياراته إلى المناطق الشمالية الفقيرة التي لم تكن تحتل أولوية في السابق منعرجا ملفتا في مسار التنمية بالمغرب، إذ أبدى الملك الشاب اهتماماً حقيقياً بتحسين مرافق البنية الأساسية وغيرها من الظروف المعيشية للفقراء، وبدأت الصور النمطية المألوفة عن الخصاصة والتهميش تنقلب إلى ورش للمشاريع أشرف على الكثير منها محمد السادس بنفسه.
وتحتل محاربة الفقر والأمية في المغرب أولوية قصوى، وكانت قد ترسخت عام 2004 مع إطلاق مبادرة التنمية الوطنية لإحياء المجال القروي في 320 جماعة قروية من ضمن الجماعات الأكثر فقرا، ومع مرور السنوات بدأت النتائج تظهر، غير أن الآمال مازالت تنعقد على تحقيق المزيد في هذا المجال.
وتبين دراسة صدرت العام الماضي "2008" تراجع عدد الفقراء في المغرب إلى 40% خلال ستة أعوام في حين لايزال 2.8 مليون شخص يعيشون دون عتبة الفقر.
وكشفت الدراسة التي نشرتها المفوضية العليا للتخطيط في الرباط، وأجريت في 2007 وشملت 7200 أسرة، انتقال معدل الفقر من 15.3% في 2001 إلى 9% في 2007.
وحدث تغيير أوسع بالأرياف حيث تقلص الفقر من 25.1% إلى 14.5% في حين أن معدله في الوسط المدني يصل إلى 4.8% مقابل 6.7% قبل ستة أعوام.
وتقلص كذلك معدل السكان غير الفقراء لكنهم يواجهون خطرا كبيرا بأن يتحولوا إلى فقراء من 22.8% إلى 17.5%.
وبينما لم يتغير التفاوت الاجتماعي في غضون ستة أعوام، اعتبرت 36% من الأسر أن مستوى حياتها تحسن، في حين اعتبرت نسبة 30.5% أنه لم يتغير.
وكما في 2001 فإن 20% من السكان الأيسر حالا أنفقوا العام 2007، 48.1% مما أنفق على المستوى الوطني، في حين أن الـ20% الأقل قدرة شرائية لم ينفقوا سوى 6.5%.
ولا تتوقف تجربة التنمية عند تحقيق هذه النتائج، ورغم أن ما تحقق مريح، لكن جسامة التحديات التي تزيد من صعوبتها الظروف الدولية المتقلبة، تجعل من الإصرار على النجاح أشبه بالمعجزة، وهذه المعجزة تتطلب وقتا وصبرا ومثابرة، وسيكون عامل الوقت مهما بالنسبة إلى نجاح التجربة المغربية، وعندما يتبارى متراهنان على النجاح والفشل، فإن الأول هو الفائز، ومرد فوزه مراجعة موضوعية لما حصل طيلة عشر سنوات، ومقارنة ذلك بما تحقق في السابق، أو من خلال استقراء تجارب بلدان أخرى تشبه ظروفها ظروف المغرب.
وبعيدا عن الاستغراق في التفاؤل فإن نظرة من بعيد على تجربة المغرب في عهد الملك محمد السادس تعطي إشارات على أن المسيرة لن تتغير في قادم السنوات، فالعشرية الأولى قد وضعت الأسس الصلبة ليكون البناء عاليا وقويا وقادرا على وضع كل المغاربة تحت سقف العيش الكريم.
في بعض الأحيان وفي بعض البلدان أيضا لا يكفي أن تطلق وعودا لتربح جولة انتخابية ثم لا يتحقق أي شيء، وقد تنتهي القصة في الأخير في اتهام ذلك السياسي بالكذب وتضليل الناخبين، ولكن في بلد مثل المغرب لا يحتاج الملك إلى أصوات الناخبين ليجدد الولاية على العرش، فهو ملك والملك ملك فحسب.
وعندما يعاهد هذا الملك شعبه على تحقيق شيء ما فإنه سيفي بوعده، ليكون من فصيلة "القادرين على التمام"، ولتظل الروابط بين العرش والشعب قوية وتزداد متانة، وعلى هذا الأمل وحده يمكن الوثوق من أن المستقبل في المغرب مشرق، وشروط ذلك متوافرة، فالنيات الطيبة موجودة والعمل الدؤوب مترسخ ومعه العقل العصري الذي يسعى إلى التغيير والانتصار في الحرب على الفقر والتخلف.
صحيح أن الطريق إلى مستقبل المغرب مبلط بالنيات الحسنة، ولكن هناك مخاوف، باعتراف الملك نفسه، بأن الحرب على الفقر أشد قساوة في أحيان كثيرة من الحروب التي تخوضها الجيوش بأسلحتها الحديثة، ويكفي هذا الإدراك أن يعزز القدرة على مجابهة التحديات المستقبلية بمعنويات عالية وبوعي بالقدرة على ما يمكن فعله، بعيداً عن الشعارات الفارغة التي تظل في النهاية شعارات عادة ما يتلقفها عامة الناس منتهية الصلوحية.
لكن المغاربة وبعد عشر سنوات، لا ينكرون أن محمد السادس فتح "أوراشا" كبرى اهتمت بالميادين الاجتماعية والاقتصادية بالدرجة الأساسية. لكنهم يلاحظون في الوقت نفسه تدهورا ملموسا في الجانب الحقوقي والسياسي، وباعتراف غالبيتهم أيضا فإن هذه الانتهاكات لا ترقى إلى مستوى "سنوات الرصاص" في عهد الحسن الثاني الذي وإن عمل الكثير لمملكته، فإنه، بعيدا عن الملابسات، فقد تميز عهده بـ "انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان"، غير أن ما ينسخ تلك المساوئ هو اعتراف العرش بها ورغبته في شطبها من تاريخ المغرب الحديث، وقد كانت هذه الرغبة ملكية نابعة من الوعي بالتغيرات المحلية والإقليمية، ومن غير المنطق أن يتم الحديث عن "انتهاكات" جديدة بينما جراح الماضي لم تندمل بعد.
ويكفي السماح للعشرات ممن تعرضوا للأذى، خصوصا من الضباط والجنود الذين قضوا 18 عاما في سجن تازمامارت الرهيب، بأن يأتوا الآن ليفضحوا الجرائم المروعة التي ارتكبت بحقهم والامتهان الذي لا يوصف لكرامتهم، خير دليل على أن المغرب برعاية ملكية يريد أن يشرق بوجه جديد غير قابل للتشويه.
وهذه النتائج التي تحققت وفق العقلية الجديدة لم تكن رغبة في الاختلاف عن السلف، بل كانت حماسا شخصيا من محمد السادس لإدخال المغرب في مرحلة جديدة مختلفة عن مرحلة أبيه الحسن الثاني، تشهد على ذلك التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكثيرة، وهي تحولات، بنظر بعض المراقبين، تعكس مغربا يتحرك ولو ببطء نحو "المجتمع الديمقراطي الحداثي"، وهو رهان لن يتم الوصول إليه عبر القفز إلى الأمام دون حذر من المفاجآت الطارئة، وهي كثيرة ومسالكها متشعبة في واقع بلد مثل المغرب.
كما أن وصول المغرب إلى ما يريده له الملك يتطلب حشد كل ما يتوفر من إمكانيات، وإلى الآن هذا ما تحقق، فكانت الإصلاحات التي عرفتها المملكة في العقد الأخير شاملة وتمس معظم مناحي الحياة، ولم تقتصر على الجوانب المادية، ففضلا عن الانجازات في مجال مكافحة الفقر وتجفيف منابعه والحد من البطالة ومحاربة الجريمة، بلغ الإصلاح أهدافا أخرى، منها النهوض بواقع المرأة وحشرها في عجلة التنمية لكي تكون نصف المجتمع الفاعل والمؤثر، لا عالة على المجتمع والدولة.
وغداة توليه العرش، أقر محمد السادس مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة لفائدة المرأة المغربية، فكان أن تم استبدال "قانون الأحوال الشخصية" المستورد من الغرب، بحزمة جديدة من التشريعات تحت مسمى "مدونة الأسرة"، التي كانت ثمرة نقاش مجتمعي ونتاجا مغربيا صرفا، وضع المساواة بين الجنسين أساسا لبناء علاقات اجتماعية متوازنة وتكفل تحقيق الطموحات وتذهب بها بعيدا في مسار التنمية
قد تكون قراءة واحدة لما حققه الملك محمد السادس في مملكته طوال عقد كامل، جديرة بالمراجعة، فما حصل من ايجابيات لا يخفي في المقابل أحقية المطالب الأخرى، التي ترفعها الأطياف المعارضة وتريدها أن تكون في قلب مسيرة التنمية، لتعزيز الوحدة الوطنية والترابية ولصقل هوية المغرب على أسس جديدة، قوامها التوافق والانفتاح وتوسيع فضاء الديمقراطية والحريات ليحصل المغاربة في الأخير على مملكة تزداد رسوخا في التاريخ، ولتظل شجرتها التي أينعت قبل ثلاثة قرون ونصف تمد المزيد من الأغصان وتبني المغرب كما يريده المغاربة أن يكون

العرب اونلاين

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في على الساعة 10:51 - تعليقات زوار الموقع 0


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés