المغرب الملكي

موقع المغرب الملكي أول جريدة الكترونية ملكية بالمغرب مغرب الملكية و ملكية المغرب من الالف الى الياء بالموقع الملكي المغربي موقع كل الملكيين المغاربة و مرصد الاخبار و الكواليس الملكية بالاضافة الى جديد التسجيلات و الصور الخاصة بالاسرة الملكية المغربية

15 août 2006

الحسن الثاني لم يكن ديمقراطيا لكنه كان يعرف قيمة الحرية

لم أر في حياتي شخصية تترك انطباعات مختلفة حد التناقض لدى الناس، مثل الملك الراحل الحسن الثاني، إذ كان بمقدوره أن يكون محبوبا ويحظى بالكثير من الإعجاب والتقدير، وفي الوقت نفسه كان بمستطاعه أن يكون قاسيا وشديد الصرامة الى حد إثارة الخوف الشديد لدى المحيطين به


51399896هذا راجع في تقديري الى طبيعة شخصيته من جهة، والى التجربة والتربية التي تلقاها في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، حكم الحسن الثاني مر بعدة مراحل، في بدايته كان حاكما يبحث عن الاعتراف العادي والبسيط، وأصبح عنيدا عندما لم يعط هذا الاعتراف من قبل الشركاء الآخرين. وكان هاجسه في ذلك سيرة والده والهيبة المعنوية التي كان يتمتع بها محمد الخامس، لكن بعد المسيرة الخضراء وبعد توطيد دعائم ملكه خرج من القبضة العاطفية والنفسية لوالده، فأصبح نمط حكمه عند عدد من الدارسين يتراوح بين الاستبداد الشرقي والحكم المطلق الذي يميل أكثر الى القيصر الروماني منه الى الملك الأوربي… أتساءل هل كنا سنعيش هذه المرحلة لو أعطي الملك حق الاعتراف به كملك للبلاد وتجنب التشكيك في شرعيته وكفاءته وصلاحياته. ثم تميزت الفترة الأخيرة من حكمه بمحاولات حثيثة لإرجاع القاطرة الى سكتها الطبيعية ومع هذه التقلبات كان محيطه العائلي يعاني من تداعياتها.
أنا شخصيا كانت تربطني به علاقة متعددة الأبعاد، ففي صغري كنت أحس به كعم الى فترة العشرينيات، بعد ذلك، أصبح ملكا ورئيس الدولة. فاختفت صورة العلاقة الأولى، ولم ترجع إلا في أواخر حياته، حيث أتيحت لي فرصة اكتشاف شخصية العم مرة ثانية.
كان في بعض الأحيان يختار المواجهة المباشرة، وفي مرة ثانية كان يختار التجاهل والإهمال التام، وعندما تزداد الشدة يستعمل آليات العزل والمقاطعة وتشديد الخناق… وأنا شخصيا عشت هذه الحالة، حيث لم أجد أي أحد يبتسم في وجهي من الحارس الى الوزير عندما أكون على خلاف معه، ومرة بالذات وصل غضب الملك معي أنه نهر كلبه الذي كان يستقبلني بفرح، تعبيرا عن الغضب الشديد…
لكن مع الحسن الثاني مهما طالت الأزمة فإن المصالحة تعقبها، لأنه كان دائما مصرا على بقاء شعرة معاوية مع الجميع، مهما كانت طبيعة المخاطب أكان هواري بومديان أو نوبير الأموي، أو عبدالرحيم بوعبيد، الحالة الوحيدة التي كانت تشد عن القاعدة حسب ظني كانت حالة إبراهام السرفاتي دون أن أجد لها تفسيرا…
nkjghkjg11للحفاظ على ما كان يعتقد أنه نقاء ايديلوجي كان يرفض استدعائي لإلقاء محاضرات في أمريكا، إذ كانت سفارات المغرب تقدم احتجاجات رسمية لدى المؤسسات التي كانت توجه الدعوة إلي، وكان يغضب مني لعدة أشهر عندما ألقي محاضرة أو أعبر عن رأي يختلف مع الموقف الرسمي، وفي الوقت نفسه عندما كانت الفرصة تسنح له في بعض ندواته الصحفية، كان يرد على بعض الأفكار التي كنت أدلي بها في بعض المحاضرات، بطريقة غير مباشرة. ثم يلتفت إلي بعد انتهاء الندوة الصحفية ليتأكد إن كانت رسالته قد وصلت أم لا.
مرة اشتكى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الى الحسن الثاني من أنني أنتقده بشدة في مداخلاتي وكتاباتي في أمريكا وأوربا، فرد عليه الحسن الثاني بالقول: "من الأفضل أن يكتب عنك وأن ينتقدك من أن يفعل الشيء نفسه معي…".

كان دهاؤه السياسي يقوده لاستعمال النكتة للخروج من الأوضاع المشحونة نفسيا وسياسيا. مرة كنت مع الملك الراحل في فندق "كريون" في باريس سنة 1989 إبان أحداث رومانيا التي ستنتهي بالإطاحة بالديكتاتور تشاوسسكو، كنت في قاعة بالفندق ومعي عدد من المرافقين له نتابع الأحداث عبر شاشة التلفزيون وكان الحسن الثاني كلما دخل إلى الغرفة يعمد إلى تغيير القناة لكي لا نتابع أحداث الثورة على تشاوسسكو، وبمجرد ما يخرج كنت أرجع إلى نفس القناة، فيعمد هو إلى تغييرها عدة مرات، وفي الأخير نادى علي وقال: "إن مثل هذا لن يقع أبدا في توارگة، لماذا تصر على أن تخيف مرافقي بأحداث أوربية لن تقع أبدا في المغرب؟". كان الراحل الحسن الثاني بصفته رجل دولة يعرف كل الإيديولوجيات والبدائل السياسية التي كانت موجودة في عصره، كان يعرف الشيوعية فلسفة وسياسة، وكان على اطلاع جيد بالرأسمالية. أما الإسلام، فإن درايته به كانت واسعة وعميقة.
nkjghkjg40الشيء نفسه بالنسبة لنظم الحكم، كان يعرف ما هي الديمقراطية وما هي الدكتاتورية، وما هي الحداثة وكيف هو شكل ومضمون التقليد.
الحكم على نظامه، أو تقييم فترة حكمه مسألة صعبة وتحتاج الى دراسة تاريخية، فالملك الراحل كان إنسانا برغماتيا، لم يؤمن بالديموقراطية كأداة لبناء الشرعية، فهذه الأخيرة ليس لها سوى منبع تقليدي، وفي الوقت نفسه كان يعرف أكثر من أي رئيس دولة في العالم العربي تعطش الناس للحرية والتعددية.
كان الراحل الحسن الثاني بارعا في قراءة التحولات الداخلية والخارجية، وكانت له قدرة فائقة على التأقلم مع الأوضاع المستجدة، كما كان مقتدرا في الحفاظ على لعبة التوازنات وعندما كان يحس أن وضعا معينا يحتاج الى تصحيح كان يشرع في التهييء للوضع الجديد حتى يتجنب المفاجآت، ولكن أظن أن هذا الأسلوب كان مطبوعا باحتياطات تستهلك الكثير من الوقت والجهد الذي يؤثر على معنويات الآخرين، فمع الخصوم كان في الأمر دهاء كبير، لكن مع الشركاء كان الأمر مكلفا جدا.
كان رحمه الله مقتنعا في آخر حياته أن المغرب في حاجة ماسة للديمقراطية ولنظام جديد، ولكن كان ينتابه قلق إزاء عدم قدرته على إنجاز المهمة كاملة، ولهذا انفتح على كفاءات وأطراف سياسية أخرى… إن إحساسي الشخصي أن مشروع التناوب السياسي الذي جمعه مع السيد عبدالرحمان اليوسفي لم يكن خدعة أو مناورة من قبله، بل كان قناعة حقيقية من لدن الراحل، ولكن للأسف أوضاعه الصحية خانته.
كنت أعتقد أن الحكم على عهده مرتبط بمستقبل الملكية من بعده، ولكن بعد مرور ست سنوات على رحيله، يمكن أن أقول اليوم أن مكانته أصبحت محفوظة وسط رموز الملوك العلويين. لأن مستقبل المؤسسة الملكية مرهون بأدائها وتطوراتها لا بتركة أحد مؤسسيها… وهنا يلتقي رأيي مع رأي عبدالله العروي في كتابه الأخير عن مغرب الحسن الثاني


nkjghkjg18إن أكبر ميزة كانت لدى الراحل الحسن الثاني هي حبه لبلده، وهو حب قد يبدو لهذا الجيل شيئا غير مفهوم أو مسألة غريبة، وأظن أنه يتشارك في هذا الإحساس مع الراحل الشيخ زايد ابن سلطان والملك الراحل الحسين بن طلال وقادة آخرين في الشرق والغرب.
أما ما يمكن أن يؤاخذ عليه، فهو حساسيته للنقد وتشبثه بالرأي حد العناد، الذي قد يقود الى الانغلاق ورفض الآراء الأخرى. وفي آخر حياته كان يعرف أن الملف الاجتماعي وتركة حقوق الإنسان كانا يشكلان عبءا عليه، ولكنه كان يعتبر أنه ترك للمغرب دولة وإدارة، وموقعا دوليا لمواجهة التحديات القادمة. لقد كان إنسانا شجاعا، واجه المرض بإيمان عميق ونبل كبير.
أنا شخصيا أرى أن تقييم عهده سيتم عندما تتضح الصورة ونخرج من التوظيف السياسوي لعهده… عندما يجلس المؤرخون بكل أمانة علمية وبعيدا عن مهاجمة مرحلة لبناء أخرى، وبعيدا عن القراءات ذات الدوافع الضيقة والمتعلقة بالاستغلال السياسي إذ ذاك ستقرأ الأجيال المقبلة حقيقة الملك الراحل بكل جوانبها الإيجابية والسلبية، حينما تتحرر العقول وليس فقط الألسن، وفي كل الأحوال فإن التاريخ سيعترف أن الملك الراحل كان رجل دولة بامتياز

سمو الامير مولاي هشام

عن ارشيف الجريدة الاخرى

نشر من طرف ادارة موقع المغرب الملكي في - قالو عن ملكية المغرب على الساعة 04:48 - تعليقات زوار الموقع 5


Regie Publicite Afrique

banniere

40436363_p1_copie

zzzz11

zzzz12

تعليقات زوار الموقع

  • مولاي تاج الامراء

    حفظك الله من كل شرور الكون ايا اجمل امير ahlabint@hotmail.fr

    Posté par غزلان, 29 novembre 2007 à 14:58
  • الامير مولاي هشام مولاي تاج الامراء

    يوم عرفات مبارك اعاده الله عليك سيدي وانت متنعغم باثواب الصحة والراحة و باجمل اثواب البهاء والعز والنصر وعلى قلبك العزيز الغالي بالسرور والفرحة واطبب حلل السعادة يا اجمل امير ahlabint@hotmail.fr المحبة في شخصك في الله غزلان

    Posté par غزلان, 18 décembre 2007 à 17:00
  • الامير مولاي هشام

    اضحى سعيد واعاد ه الله عليك وانت باحسن صحة واتم عافية وانشاء الله بالسعادة والفرح والغبطة والسرور المحبة في شخصك غزلان ahlabint@hotmail.fr

    Posté par غزلان, 23 décembre 2007 à 13:55
  • اميري العزيز مولاي هشام

    سلام عليك يا احب انسان وابقاك الله وادام عليك نصره المحبة في شخصكم غزلان ahlabint@hotmail.fr http:/ahlabint.yoo7.com

    Posté par غزلان, 24 février 2008 à 16:52
  • اميري العزيز مولاي هشام

    Posté par غزلان, 25 février 2008 à 12:29

ملاحضات هامة بخصوص التعليقات

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
المرجوا التعليق على موضوع المادة المنشورة اعلاه وعدم توجيه رسائل خاصة عبر الاستمارة

موقع المغرب الملكي موقع خاص لا تربطه اي صلة بمؤسسة القصر للمزيد من المعلومات المرجوا زيارة هده الصفحة

يحتفظ موقع المغرب الملكي بحق حدف او عدم نشر أي تعليق يتضمن إهانات أو تعليقات ساخرة أو بذيئة إلى اي شخص او مجموعة تمس أو تتعلق بالجنسيّة أو الأصل العرقيّ أو الدّين أو المعتقد أو الطاقات البدنية والعقلية أو التّعليم أو الجنس والحالة الاجتماعية أو التوجه أو الانتماء السياسيّ أو المعتقدات الفكرية أو الدّينيّة. او تعليقات تروج للعنصرية أو للتمييز العنصري والديني والمذهبي أو للتمييز ضد المرأة وكل أشكال التمييز الأخرى

أضف تعليقك بخصوص محتوى الموضوع أعلاه







آخر الاخبار و المقالات

موقع المغرب الملكي


Regie Publicite Afrique

 

© http://www.karimedia.net/ | 2006 | 2009 | Tous droits réservés